المملكة المغربية
الرباط 27 غشت 2002
وزارة الداخلية - المديرية العامة للجماعات المحلية : 127
الوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة - الكتابة العامة : 2250
دورية مشتركة حول الحد من انتشار البناء غير القانوني
إلى
السادة ولاة وعمال عمالات وأقاليم الممملكة
سلام تام بوجود مولانا الإمام
لا يخفى عليكم أن ظاهرة انتشار البناء غير القانوني، عرفت في السنين الأخيرة تزايدا ملحوظا في العديد من مناطق المملكة، مما خلف واقعا عمرانا مشوها أفرز مشاكل لا حصر لها على عدة مستويات وأخل بشروط ومتطلبات التنمية العمرانية والمتوازنة. ولقد اكتست هذه الظاهرة في بعض الحالات خطورة كبيرة نظرا لانتشارها بمواقع ذات طابع بيئي متميز أو بسبب إقامة بناءات مختلة تشكل تهديدا مستمرا لأمن وسلامة المواطنين.
وإذا كان تفاقم هذه الظاهرة يعود لأسباب موضوعية ناتجة عن عوامل الهجرة القروية وازدياد الطلب على السكن في الوسط الحضري، فإن هذا التفاقم المتواصل يرجع كذلك، إلى تهاون وتقاعس وتقصير الأجهزة المسؤولة عن تدبير ومراقبة التعمير والبناء. بل إن بعض الجهات تتحمل مسؤولية مباشرة في تفاحش البناء غير القانوني تواطئها مع بعض الأطراف غير المبالية بالانعكاسات الخطيرة المترتبة على ذلك.
ويجد التذكير، في هذا السياق، أن صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده سبق له في مناسبات عديدة ولاسيما في خطابه الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لثورة الملك والشعب أن أثار الانتباه إلى خطورة تفاقم ظاهرة البناء غير قانوني وأكد على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة للقضاء عليها.
ولسنا في حاجة إلى التأكيد على أن هذه الظاهرة تتفاحش أكثر بمناسبة تهيئ الاستحقاقات الانتخابية حيث تستغلها بعض الجهات لأغراض انتخابية غير مشروعة وذلك على حساب نزاهة وشفافية العمليات الانتخابية وخرقا لضوابط ووثائق التعمير الجاري بها العمل.
لهذه الأسباب، وفي إطار التوجيهات الملكية السامية والسياسة الحكومية الرامية إلى ضمان نزاهة وشفافية الاستحقاقات المقبلة وتخليق الحياة العامة والحد من ظاهرة انتشار البناء غير القانوني، يجدر اتخاذ التدابير والإجراءات الفعالة لزجر كل المخالفات المرتكبة في هذا المضمار والبحث عن الحلول الموضوعية الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة.
ولهذه الغايات، يتعين عليكم القيام، بالخصوص، بما يلي :
أولا - إحداث لجنة اليقظة على مستوى كل عمالة أو إقليم تعمل تحت إشرافكم المباشر وتضم في عضويتها ممثلين عن العمالة أو الإقليم والمفتشية الجهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني والوكالة الحضرية، معينين بمقرر متخذ من قبلكم.
وتتمثل المهمة الأساسية لهذه اللجنة، التي يمكن أن تشارك فيها أطراف أخرى معنية حسب كل حالة، في تتبع ومراقبة البناء غير القانوني من أجل ضبط المخالفات وتحديد المسؤوليات واقتراح التدابير الزجرية الواجب اتخاذها ضد الجهات المتورطة، فضلا عن اقتراح كل الحلول الكفيلة بوضع حد لانتشار هذه الظاهرة.
وفي هذا الإطار تقوم اللجنة المذكورة، أساسا، بما يلي :
- حصر وتطويق مختلف حالات البناء غير القانوني بالاستعانة بالإحصاءات المتوفرة في هذا الشأن،
- الوقوف على مواطن التقصير في مراقبة البناء غير القانوني وتحديد المسؤولين عنه،
- اقتراح العقوبات الزجرية في حق المخالفين والمتورطين في عمليات البناء غير القانوني من سلطات جماعية ومحلية والأعوان المكلفين بالمراقبة وكافة المتدخلين في هذا المجال،
- التنسيق مع الإدارات المسؤولة عن تدبير بعض الملكيات العقارية التي تعرف ظاهرة انتشار البناء غير القانوني كالمصالح المكلفة بالملك الخاص للدولة والأملاك الغابوية وأراضي الجموع والكيش والممتلكات الحبوسية وغيرها، وذلك من أجل اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية هذه الأملاك.
وحتى تتمك لجنة اليقظة من الاضطلاع بمهامها على أحسن وجه، يجب أن تستعين بفرق تتكون من أطر مؤهلة وتتوفر على كافة الوسائل الضرورية لضمان فعالية نشاطها. وفي هذه الصدد، يمكنكم استعمال كذلك الوسائل التي تضعها رهن إشارتكم المفتشيات الجهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني والوكالات الحضرية وكذا الوسائل المتوفرة لدى الإدارات المعنية الأخرى إذا اقتضى الحال.
ثانيا - اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية لمعالجة المخالفات المضبوطة : على ضوء التقارير الدورية التي تعدها لجنة اليقظة، يتعين عليكم اتخاذ مجموعة من التدابير تختلف حسب نوعية المخالفات المسجلة أهمها ما يلي :
- التطبيق الصارم للإجراءات الزجرية المنصوص عليها في القوانين والأنظمة المعمول بها وخاصة النصوص المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات،
- حث رؤساء المجالس الجماعية على تحريك الدعاوي القضائية ضد المخالفين والسهر على تتبع مآلها أمام السلطات القضائية المختصة،
- تحريك مسطرة الحلول محل رؤساء المجالس الجماعية المتقاعسين عن القيام بالواجب وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 49 من الميثاق الجماعي لسنة 1976،
- فرض تطبيق العقوبات التأديبية في حق الموظفين والأعوان المتورطين في إقامة بنايات غير قانونية،
- رفع اقتراحات إلى سلطة الوصاية بخصوص تأديب المنتخبين المتورطين في تشجيع البناء غير القانوني مع تحريك المساطير المتعلقة بالمتابعات القضائية في حقهم إن اقتضى الحال،
- توجيه تقارير إلى المصالح المركزية لوزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات المحلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية) ووزارة، عداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة (الكتابة العامة) تبين فيها بوضوح التدابير المتخذة من طرفكم لزجر ومعالجة المخالفات المسجلة من لدن لجنة اليقظة وما تقترحونه من حلول على الإدارة المركزية للحد من هذه الظاهرة.
هذا، ومن أجل تحسيس جميع الأطراف المعنية بخطورة هذه الظاهرة والعواقب الوخيمة الناتجة عن استغلالها لأغراض ومصالح خاصة غير مشروعة ولاسيما في هذه المرحلة التي تستعد فيها بلادنا لتنظيم استحقاقات انتخابية نزيهة وشفافة، نطلب منكم عقد اجتماع موسع على صعيد العمالة أو الإقليم تحضره كافة الأطراف المعنية قصد شرح مضامين وأبعاد هذه الدورية ووضع برنامج عمل مستعجل لتنفيذ مقتضياتها.
وينبغي استغلال مناسبة هذا الاجتماع لتذكير السادة رؤساء المجالس الجماعية وسائر المسؤولين المتدخلين في قطاع التعمير والبناء بالمسؤولية الشخصية التي يتحملونها عند تسليمهم تراخيص أو شهادات أو وثائق إدارية غير مشروعة تساهم في تفاحش ظاهرة البناء غير القانوني. :ما ينبغي إثارة انتباههم إلى أن السلطات العمومية سوف لن تدخر أي جهد من أجل ردع كل المتورطين بكافة الوسائل القانونية المتوفرة لديها بما فيها تقديمهم إلى العدالة إذا اقتضى الأمر ذلك.
لذا، فإننا نطلب منكم السهر شخصيا على تنفيذ مقتضيات هذه الدورية وتعميمها على نطاق واسع تحقيقا للغايات المرجوة.
والسلام.
وزير الداخلية
الوزير المكلف بإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة محمد اليازغي