المملكة المغربية
الرباط 13 يونيو 2003
وزارة الداخلية : 2757
وزارة العدل : 468
الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالإسكان والتعمير : 11525
دورية مشتركة حول تفعيل آليات المراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير
إلى
- السادة ولاة الجهات وعمال عمالات وأقاليم المملكة
- السادة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية
- السادة مديري الوكالات الحضرية
سلام تام بوجود مولانا الإمام
وبعد، وكما تعلمون، يعتبر السكن غير القانوني إحدى تجليات العجز الاجتماعي وتمظهراته الصارخة والذي ما يفتئ يؤرق القييمين على الشأن العمراني ببلادنا بالنظر لتداعياته الخطيرة على مدننا وقرانا من جهة وآثاره السلبية الوخيمة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى.
وقد أبانت المقاربة المعتمدة لحد الآن في التعامل مع هذه الآفة عن محدوديتها وعجزها في التصدي لها بالفعالية والنجاعة اللازمتين.
ووعيا من الحكومة بخطورة هذه الظاهرة وتناميها الفاحش وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية الداعية للحد منها، سبق لوزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالتعمير أن عملتا على إعداد دورية وزيرية مشتركة تحت عدد 127/ 2259 بتاريخ 27 غشت 2002 أسست لمقاربة جديدة في مجال محاربة ظاهرة السكن غير القانوني من شأنه تصحيح الأوضاع القائمة ورد الاعتبار لسلطان القانون.
هذا، وقد نصت الدورية الآنفة الذكر اتخاذ إجراءات فعالة وعملية نذكر من بينها على الخصوص إحداث، تحت السلطة المباشرة للولاة والعمال، لجن اليقظة على صعيد إقليم يعهد إليها تتبع البناء غير القانوني ومراقبته من أجل ضبط المخالفات وتحديد المسؤوليات وكذا اقتراح التدابير الزجرية الواجب اتخاذها ضد المخالفين أو السلطات المتورطة على حد سواء، فضلا عن اقتراح كل الحلول الكفيلة بوضع حد لانتشار هذه الظاهرة المشينة.
كما دعت هذه الدورية إلى انخراط الجميع في التصدي لهذه الظاهرة مع توسيع دائرة المسؤولية كافة المتدخلين في مجال التعمير.
وقد خلف تطبيق مقتضيات الدورية الآنفة الذكر على أرض الواقع صدى طيبا واستحسانا كبيرا من قبل المدبرين الحضريين وكذا من قبل الرأي العام. إلا أنها، وككل تجربة جديدة، أفرزت التقييم الأولي للعمل بمقتضياتها مجموعة من الصعوبات التي يجب تجاوزها والتي نذكر من بينها على الخصوص صعوبة تجميع الموارد البشرية والوسائل المادية الكفيلة بتنفيذ ما نصت عليه هذه الدورية، مما أدى إلى عدم اعتماده برمجة دقيقة للجولات التي تقوم بها لجن اليقظة وظهور الحاجة إلى إدخال طرف ثالث في هذه العملية لا محيد عنه ألا وهو وزارة العدل.
لذا، وحرصا على رفع رهان محاربة البناء غير القانوني وكسب هذا التحدي، فإنه يتعين ما يلي :
أولا - على السادة الولاة والعمال :
أ - العمل على تفعيل كل مقتضيات الدورية رقم 127 - 2259 السالفة الذكر على الوجه الأمثل وتجميع الوسائل البشرية والمادية المتوفرة لدى كل الجهات المعنية من خلال تكوين فرق مختلطة، على صعيد كل عمالة أو إقليم مكلفة بالمراقبة تساعد لجن اليقظة في عملها.
وتتكون هذه الفرق، من أعوان متفرغين ينتمون إلى كل من العمالة والوكالة الحضرية أو الخلية الإدارية الجهوية للتعمير والإسكان حسب الحال، اثنان منهم على الأقل محلفين، بالإضافة إلى عون محلف معتمد من طرف الجماعة، عند الاقتضاء، وذلك تحت سلطة الوالي والعامل المعني الذي يقوم ببرمجة الجولات.
وتضطلع هذه الفرق على الخصوص بالمهام التالية :
1 - تحرير محاضر معاينة المخالفات ورفعها، بالإضافة إلى الجهات المنصوص عليها قانونيا، إلى لجن اليقظة،
2 - السهر على تتبع المحاضر التي سبق تحريرها ومآل المتابعات في حق المخالفين لدى الجماعة والعمالة المعنيتين وكذا لدى المحاكم المختصة وإخبار بذلك لجنة اليقظة والتي تقترح عند الاقتضاء، على الوالي أو العامل المعني اتخاذ تدابير معينة لمعالجة بعض الحالات،
3 - إعداد تقارير دورية تعرض على أنظار الوالي أو العامل المعني ولجن اليقظة تتضمن بالخصوص حلولا إجرائية لتجاوز العراقيل التي تصادفها في مزاولة عملها.
ب - حث رؤساء المجالس الجماعية على تفعيل صلاحيتهم في إيداع الشكايات لدى وكلاء الملك المعنيين ضد المخالفين عملا بالمواد 66 و 67 و 68 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير والعمل على تقديمها بعد التأكد من استيفاء المحاضر للشكليات المطلوبة في أقل من 72 ساعة.
ج - السهر على انخراط جميع المتدخلين في هذه العملية واتخاذ كذا الإجراءات الزجرية المخولة لهم بموجب القوانين الجاري بها العمل في حق السلطات الإدارية والمنتخبة المتقاعسة أو المتورطة في تشجيع المخالفين أو التستر عليه ورفع القضايا التي تستوجب تدخل السلطات المركزية المعنية إلى هذه الأخيرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حقهم.
ثانيا - على السادة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف والسادة وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية العمل على تفعيل الدورتين الوزيرتين عدد 6س / 3 بتاريخ 29 أكتوبر 1999 وعدد 33س / 3 بتاريخ 1 أكتوبر 2002 الصادرتين عن وزارة العدل والمتعلقتين على التوالي بزجر مخالفات البناء وانتشار البناء غير القانوني، ولاسيما من خلال :
- السهر على تصحيح العيوب الشكلية، بصفتهم المشرفين على أعمال الموظفين المكلفين بمهمة الشرطة القضائية وتكييف المخالفات، وذلك كله من خلال الإشراف على أعمال الموظفين المكلفين بضبط المخالفات وإرجاع المحاضر الناقصة أو المبتورة أو المشوبة بعيب مسطري والعمل على إضافة البيانات اللازمة للمتابعة وذلك لتحصين عمليات المراقبة من كل ثغرات شكلية قد تعيب محاضر المعاينة وتذهب بالمجهودات المبذولة سدى وتحول بالتالي دون متابعة المخالفين،
- تفعيل صلاحيتهم في اللجوء إلى الطعن في الأحكام الصادرة خرقا للمادة 68 من القانون رقم 90 - 25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والمادة 77 من القانون رقم 90 - 12 المتعلق بالتعمير.
كما يمكن للسادة وكلاء الملك تقديم كافة المساعدات لتسهيل مأمورية الأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات.
ثالثا - على السادة مديري الوكالات الحضرية، مؤازرة السادة الولاة وعمال العمالات والأقاليم في العمل المنوط بهم ومدهم بكل الوسائل المادية والبشرية المتيسرة.
هذا، وسنكون مقصرين مهما ألححنا على ضرورة التزام اليقظة حتى يتيسر ردع كل من سولت لهم نفسهم خرق القانون وذلك في ظل دولة الحق والقانون ومراعاة كل الشكليات ومساطر المتابعة المنصوص عليها قانونا والذي يؤدي عدم احترامها إلى نسف عملية المتابعة وبالتالي إفلات المخالفين من الجزاء.
وإذ نعتمد على تتبعكم لهذه المسألة، كل في ما يخصه، نهيب بكم إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتنفيذ التعليمات الواردة في هذه الدورية على الوجه الأكمل والعمل على نشر فحواها على أوسع نطاق وموافاة المصالح المركزية، بتقارير في الموضوع.
والسلام.
وزير العدل محمد بوزبع
وزير الداخلية المصطفى الساهل
الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالإسكان والتعمير أحمد توفيق حجيرة