بيان اليوم 11/25/2005

على هامش تدشين دار الخدمات بالدار البيضاء : غموض الميثاق الجماعي في ميدان التعمير وكثرة المتدخلين يشجع على ابتزاز المواطنين


إحداث الشباك الوحيد للتعمير بالدار البيضاء أو دار الخدمات خطوة مهمة في سبيل تبسيط مساطر دراسة طلبات رخص البناء والتجزئات العقارية بالشكل الذي يقلص من آجال الدراسة والترخيص ،ويخلص المواطنين والمستثمرين بالخصوص من الروتين القاتل الذي يواجهونه في سبيل الحصول على رخصهم مع ما يستتبع ذلك من ابتزاز وتفشي للرشوة والمحسوبية.

فرخص البناء شكلت باستمرار إحدى أهم سيئات المجالس المنتخبة وخاصة بمدينة الدار البيضاء التي جاء نظام وحدة المدينة ليكرس التوجه الفاسد لبعض المسؤولين على منح الرخص سواء بالمقاطعات أو بالمجلس الجماعي، حيث تفيد الأخبار الواردة من العديد من المقاطعات عن تجاوزات كبيرة في التعمير بفعل الرخص الممنوحة دون مراقبة وبعيدا عن المعايير القانونية المعمول بها في هذا الإطار خاصة القانونين 12 - 90 المتعلق بالتعمير و25 -90 المتعاق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

فالشباك الوحيد للتعمير الذي سيبدأ العمل به ابتداءا من فاتح يناير 2006 سيجعل جل ممثلي الإدارات المعنية بمنح الرخص ممثلة في هذا الشباك : الجماعة الحضرية والسلطة المحلية والوكالة الحضرية ومؤسسة ليديك المسؤولة عن توزيع الماء والكهرباء ومصالح حفظ الصحة والوقاية المدنية ، باختصار كل المتدخلين في ميدان التعمير كما هو منظم بمقتضى القانونين 12- 90 المتعلق بالتعمير و25 -90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

ومن المعلوم أن هذا الشباك كان من المنتظر أن يرى النور منذ وقت طويل، لكن يبدو أن لوبيات قوية تنشط داخل قطاع التعمير بدلت مجهودات كبيرة من أجل عرقلة انطلاق هذا المشروع، مستغلة في ذلك غموض النصوص القانونية المؤطرة لعمل المقاطعات والمجلس الجماعي وتداخل الاختصاصات فيما بينها في العديد من الميادين و منها التعمير.

فطوال سنتين استغلت العديد من المقاطعات هذا الغموض لتوقيع وثائق لا تدخل في اختصاصها، لهذا أصبح إصدار المراسيم المكملة للميثاق الجماعي الجديد أمرا أكثر إلحاحا أمام تضارب وتداخل الاختصاصات التي تعطل العديد من المشاريع وتخضع المواطنين للابتزاز.

الابتزازات التي يمارسها المستشارون المستفيدون من إيرادات هذه الرخص، والتشبت بالمسطرة الطويلة المتبعة الآن والتي تجعل طالب الرخص في جولات مكوكية بين المقاطعة حيث تقع بقعته الأرضية التي يريد بناءها أو تجزيئها أو منزله الذي يريد بناءه أو إصلاحه وبين المجلس الجماعي المانح للرخصة بعد أخذ رأي رئيس المقاطعة وعودة الرخصة بعد توقيعها للمقاطعة وما يستتبع ذلك من إتاوات وإكراميات وهدايا الى الحد الذي يدفع فيه الراغب في الرخصة ميزانية البناء أو التجزئ في الحصول على الرخصة فقط وفي زمن يطول أو يقصر على حسب قيمة ما يدفعه من أجل الرخصة، كلها عوامل تجعل قطاع التعمير من أكثر القطاعات فسادا.

ولعل تهديد الوزير المنتدب المكلف بالإسكان توفيق احجيرة بالتراجع عن مشروع مدن بدون صفيح غير بعيد عما يقع بالجماعات المحلية من فساد في قطاع التعمير ومن يزور الجماعة الحضرية للدار البيضاء أو بعض المقاطعات سيجد الجواب الكافي عن كل الأسئلة المحيرة.

ناجي معدوم