بيان اليوم

30 ماي 2006

حل إشكالية العقار، مسؤولية تتداخل فيها عدة إدارات..  

حل في ضيافة المجلس البلدي لمدينة تيزنيت يوم السبت 13 ماي 2006، أساتذة من مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية التابع لكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، تجسيدا لانفتاح الجماعات المحلية ومراكز البحث العلمي على محيطهما السوسيو اقتصادي، وذلك لتدارس إشكالية العقار والتنمية المجالية.

قبل الشروع في الإنصات لمداخلات السادة المشاركين في الجلسة الصباحية المخصصة لدراسة واقع العقار والتنمية المجالية تم تقديم هذه الجلسة بكلمات افتتاحية للجهات المنظمة لهذا اللقاء العلمي والأكاديمي الذي عبر من خلاله أساتذة جامعيون وباحثون وخبراء ومهتمون من كليتي الحقوق بمراكش والدار البيضاء والوزارة المنتدبة المكلفة بالإسكان والتعمير والمجلس الأعلى، والوكالة الحضرية لسطات... عن وجهات نظرهم حول إشكالية العقار في ارتباطها بتنمية المجال الحضري.

وقد استهل اليوم الدراسي بكلمة السيد رئيس المجلس البلدي لمدينة تيزنيت الذي عبر عن شكره بالمناسبة لكل من ساهم في التحضير وإنجاح هذا اللقاء العلمي المتميز، والذي يعتبر حلقة من حلقات التواصل، التي دأبت بلدية تيزنيت على تنظيمها على شكل لقاءات مفتوحة أو أيام تواصلية أو دراسية، كانت أولها حول المالية المحلية والممتلكات الجماعية والموارد البشرية، ثم التعمير والجولان بالمدينة، الهدف منها الاسترشاد برأي الخبراء والأخصائيين في القضايا الجوهرية التي تهم التنمية المجالية للمدينة، مشيرا إلى أهمية موضوع هذا اللقاء، لما يكتسيه من بعد قانوني واجتماعي وسياسي على الصعيدين المحلي والوطني.
وفي كلمته الافتتاحية باسم مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش، أكد الدكتور محمد بونبات، أن العقار هو الأرضية الأساسية لانطلاق المشاريع التي تعود بالنفع على المجتمع المغربي محليا وجهويا ووطنيا، ومن شأن تدارس قضاياه ومشاكله التمهيد لتيسير سبل استثماره وتسهيل طرق تدبيره في المجالات الحيوية.

وقد شمل هذا اليوم الدراسي 12 مداخلة تضمنت الفترة الصباحية منها جلستين تراءس الأولى منهما ذ.ابراهيم بحماني رئيس غرفة بالمجلس الأعلى ، شملت أربعة عروض، افتتحت بمداخلة الدكتور محمد الكشبور أستاذ بكلية الحقوق بالدار البيضاء، حول التشريع والقضاء والتنمية العقارية. فيما تطرق العرض الثاني للإكراهات في مجال التخطيط العمراني، بسبب جمود العقار، ألقاه الدكتور بونبات محمد، حيث ركز في مداخلته على تبوأ العقار المحفظ مبدئيا المكانة الأولى في تلبية الحاجة إلى الأراضي الجاهزة للاستثمار وإنتاج الثروة وتوفير فرص الشغل وإنتاج السكن. ومن ثمة ضمان التنمية بمختلف أنواعها وتأمين السلم الاجتماعي. وتطرق في صلب عرضه لمفهوم الاستثمار العقاري الذي يراد به الاهتمام بتأهيل العقار وفق نموذج العقارات المحفظة، بحكم أن التحفيظ العقاري أصبح في المقام الأول محركا للاقتصاد الوطني ثم مساهما في تأهيل الموارد البشرية العاملة في المجال العقاري في نطاق المهن العقارية ثم عنصرا من عناصر إعادة صياغة التشريعات العقارية والتي أصبحت تواجهها رهانات وإكراهات كبرى وفقا للمستجدات، منها زيادة الطلب على المنتوج العقاري في العقارات المبنية والمشتركة ملكيتها على سبيل المثال أو التصدي لبطء مسطرة التحفيظ وكثرة الإجراءات وتعقيدها وعدم استقرار الملكيات العقارية. وإزاء هذه الوضعية، طالب الدكتور بونبات محمد بالتشجيع على التحفيظ العقاري وتبسيط المساطر والتخفيف من كلفته والسعي إلى تعميمه وجعله إجباريا تجاوبا مع تقرير خمسينية التنمية ببلادنا وتبسيط المساطر الادارية والقضائية المرتبطة بالعقارات، مع الإلحاح على تكوين منظور استراتيجي جديد للهيكلة العقارية المتجددة والمسايرة للعصر لجعلها بحق استثمارا إيجابيا يحقق التنمية المجالية المحلية والجهوية والوطنية.

وتناول بعده الأستاذ الباحث والمستشار الجماعي الطاهر ديعز إشكالية تهيئة وتدبير العقار في المجال البيئي ومسألة حقوق الإنسان من خلال مسائلة نموذج المنتزه الوطني لسوس ماسة كمجال بيئي بامتياز لمعرفة مدى حماية المنتزه ورعايته لحقوق الإنسان في جميع مراحل إحداثه من وضع تصميم التهيئة وتدبير المنتزه وسن نظامه العام، متسائلا عن مدى مطابقة مقتضيات الحق في التنمية كما نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع تهيئة وتدبير هذا المجال البيئي الحيوي انطلاقا من مبررات وأهداف المشروع الإستراتيجية والبنية العقارية للمشروع التي تعزز من وجهة نظره، الموانع وتقوي النظرة السلبية للإنسان المتواجد داخل المنتزه وعدم إشراك السكان في جميع مراحل تهيئة وتدبير المنتزه. فيما خصص العرض الرابع لإشكالية التحفيظ الجماعي ألقاه ذ.إبراهيم بحماني. وبعد الاستراحة انطلق الجزء الثاني من الجلسة الصباحية الذي تراءسه الدكتور محمد خيري عن كلية الحقوق بالبيضاء بمداخلة للدكتور المختار عطار حول المخاطر المهددة لمشتري العقار عند عدم تقييد حقه بالرسم العقاري. في مداخلته، وبعد أن ذكر بالمقصود بنظام التحفيظ العقاري الذي يعني مجموع الإجراءات التي تهدف وضع العقار تحت مقتضيات ظهير 12 غشت 1913· ومن وجهة نظره، يقتضي ذلك احترام إجراءات دقيقة تسمى مسطرة التحفيظ العقاري، مذكرا بتوزيع عملية التحفيظ بين مختلف المتدخلين من وكالة وطنية للمحافظة العقارية وسلطات قضائية. واستدل بأهداف المشرع في وضع نظام عقاري يضمن الحماية الضرورية لمالكي العقار ويحيط التداول في العقار والحقوق العينية العقارية بالحماية من الاعتداء والادعاء بالاستحقاق والفوضى، ليؤكد على أن الحقوق التي يتم التراخي في تسجيلها هي الأكثر تعرضا لاحتمال فقدانها أو ضياعها مشيرا في ذات الموضوع إلى النصوص القانونية التي تحفظ حق التصرف في العقار ومذكرا بمجمل المخاطر التي تهدد مشتري العقار عند عدم تقييده لحقه بالرسم العقاري من خلال محور المناعة التي أسبغها المشرع على الحقوق المسجلة ومحور المخاطر التي تنأى عن إرادة البائع والمشتري ومحور المخاطر التي ترتد إلى إرادة أطراف العلاقة القانونية. وبعد ذلك تناول العرض الثاني للدكتور محمد خيري الجهات المؤهلة لإبرام التصرفات العقارية في العقار غير المحفظ والعقار المحفظ. واختتمت الجلسة الصباحية بعرض للدكتور إحيا ألطالبي أستاذ بكلية متعددة التخصصات بأسفي حول التوثيق وأهميته في التنمية العقارية الذي تطرق في بداية عرضه للعلاقة بين نظام التوثيق وحجيته وضبط التوازنات العقارية، وذلك بالرجوع إلى الضمانات القانونية والتشريعية التي خولها المشرع للموثقين العصريين وللعدول، مؤكدا في قلب عرضه على ضرورة الإثبات في المعاملات العقارية وأهمية التوثيق في المعاملات المالية والتصرفات العقارية. وفي ختام عرضه ركز على ضرورة توحيد نظام التوثيق المعترف به قانونا، العدلي منه، والعصري وعلى ضرورة إيلاء الأهمية القصوى للمادة القانونية المتعلقة بتوثيق التصرفات العقارية.

وانطلقت الفترة الزوالية التي تراءسها الدكتور محمد هومير أستاذ بكلية الحقوق بمراكش بمداخلة للأستاذ مولاي عبد السلام شيكري مدير الشؤون القانونية بوزارة الإسكان والتعمير حول مدى اختصاص الإدارة في مراقبة الجوانب العقارية حين البث في طلبات التجزيء والبناء. وفي معرض حديثه عن الميكانيزمات القانونية والإدارية التي على الإدارات المكلفة بدراسة طلبات رخص التعمير الالتزام بها حين النظر في طلبات الترخيص انطلاقا من حرصها على تفادي المسؤولية المحتملة التي قد تكرس أو تعطي الشرعية للتطاول على الملكية أو على الحقوق العقارية للأفراد عند تسليمها الرخص، أشار للانتقادات لعمل الإدارات المختصة في تسليم الرخص والإشكاليات التي تفرضها الممارسة اليومية وتطرق للإشكاليات المطروحة في مجال طلبات رخص البناء ورخص إحداث التجزئات العقارية ثم أشار للمواقف الواردة بشأنها قبل الوقوف ، على ما ترتب، أو قد يترتب عنها من آثار استشرافا للمستقبل، خاتما عرضه بمقترحات عملية لجعل مناسبة التشاور حول مشروع مدونة التعمير فرصة لإخراج مشروع استراتيجي يسمح بالفعل بوضع شروط قانونية وتقنية مضبوطة لتحصين الملكية وتحقيق الاستقرار القانوني المنشود في هذا المجال. وفي مداخلتهما تطرق الأستاذان عبد الواحد الإدريسي وأحمد المالكي عن قسم الشؤون القانونية بالوكالة الحضرية لسطات لموضوع التدبير العمراني بين إكراهات العقار ومتطلبات التنمية.

وكان آخر عرض خلال الجلسة الزوالية الأولى، تقدم به الدكتور محمد الغالي عن كلية الحقوق بمراكش حول مقاربة الميثاق الجماعي للتنمية المجالية.

واختتم اليوم الدراسي بجلسة زوالية ثانية برئاسة الدكتور طارق مصدق، أستاذ بكلية الحقوق بسطات، ألقى في بدايتها الدكتور أحمد المتوسط رئيس شعبة العلوم الاقتصادية بكلية الحقوق بمراكش، عرضا حول إشكالية التنمية في مدينة تيزنيت على ضوء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فيما تناول العرض الثاني الذي قدمه الدكتور محمد رفوش خبير في علوم التسيير موضوع الظروف الاجتماعية والعقار. وبعد العرض الأخير للاستاذ ابراهيم بحماني رئيس غرفة بالمجلس الأعلى حول إشكالية تحديد الملك الغابوي، فتح باب النقاش وتمت تلاوة التقرير الختامي لليوم الدراسي الذي شهد إقبالا رفيع المستوى على مدى جلساته الأربعة ثم خلصت أشغال اللقاء إلى عدة توصيات واقتراحات على المستوى العقاري وعلى المستوى ألغابوي والبيئي والمجالي وعلى مستوى التنمية الاقتصادية والبشرية.