المحاور الأساسية للرسالة الملكية

الموجهة للمشاركين في اليوم الوطني لانطلاق إعداد مدونة التعمير

حظي اليوم الوطني حول انطلاق إعداد مدونة التعمير بالتفاتة ملكية مولوية عكستها الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في هذا الورش الذي أمل جلالته في أن يضع الحجر الأساسي لمدونة تعمير متناسقة المقاصد، متوافق حولها، قائمة على إستراتيجية شمولية متعددة الأبعاد متكاملة الجوانب في مقاربتها العملية لإصلاح القطاع، وجديرة بإعطاء دفعة جديدة لبقاء قطاع الإسكان والتعمير ورشا كبيرا ومنجما لا ينضب للتشغيل.

كما تضمنت هذه الرسالة الملكية السامية، فضلا عن التذكير بتعليمات جلالته السابقة إلى المسؤولين وعموم الفاعلين بخصوص ما يعانيه قطاع التعمير من اختلالات ومشاكل وصعوبات، وما يتطلبه من مجهودات لمعالجتها، عدة إشارات سواء فيما يتعلق بالمنهجية الفضلى لإعداد المدونة، أو ما يخص المبادئ التي يتعين مراعاتها والطموحات المنتظر تحقيقها من هذه المدونة.

كما تضمت إلى جانب كل ذلك تعليمات مهمة لاسيما فيما يخص التدابير الملحة التي تتطلب، بموازاة إعداد المدونة، حلولا استعجالية.

هذا ويمكن إبراز العناصر الأساسية الواردة في الرسالة الملكية فيما يلي:

أولا : التذكير بالمجهودات المبذولة في مجال النهوض بقطاع الإسكان والتعمير :

ذكرت الرسالة الملكية بمختلف الجهود المبذولة للنهوض بقطاع الإسكان والتعمير وركزت خصوصا على ما يلي :

-  تثمين الوقفة التأملية لإصلاح التعمير؛

-  التذكير بأهمية قطاع الإسكان والتعمير وبما يحتله من مكانة متقدمة في السياسات العمومية وكمحور استراتيجي في مبادرة التنمية البشرية وركنا أساسيا للمفهوم الجديد للسلطة ودعامة أساسية لتوفير السكن الكريم؛

- التذكير بما سبق من تنبيه للمسؤولين والفاعلين على المستوى الوطني والمحلي حول الاختلالات التي يشهدها النسيج العمراني؛

- التذكير بالتعليمات السامية إلى الحكومة والقائمين على تدبير الشأن المحلي من أجل وضع حد لمختلف التجاوزات والمخالفات وعدم التساهل أو التهاون في زجرها؛

- الإقرار بأن تداعيات المخالفات والتجاوزات تتجاوز مجرد تهديد أمن وسلامة المواطن إلى الإخلال بالبعد العمراني المتناسق؛

-  تجديد الدعوة الملكية للسلطات العمومية للتصدي لمختلف الخروقات والوقاية منها بالتطبيق الحازم للقانون؛

- التذكير بالأوراش السكنية الضخمة التي تم إطلاقها بغاية تعزيز العرض السكني ومعالجة السكن غير اللائق لإعادة إسكان الأسر التي تقطن أحياء الصفيح وإعادة إدماج الأحياء الهامشية؛

-  ضرورة مراجعة وتحديث منظومة التعمير الجاري بها العمل التي ترجع بعض تشريعاتها إلى بداية القرن الماضي وذلك بهدف جعلها مواكبة للحركة العمرانية ومسايرة لوتيرة تنمية العديد من القطاعات الحيوية ذات الأبعاد الاستثمارية و الصناعية والسياحية والسكنية.

ثانيا : تشخيص واقع التعمير :

يتميز واقع التعمير حسب تشخيص الرسالة الملكية بما يلي :

- تقادم منظومة التعمير وتشتت وتنافر بعض ضوابطها ؛

- غلبة الطابع التنظيمي والمسطري المنغلق ؛

- إرجاع السبب في الانتشار العشوائي للأنشطة غير المنظمة التي تعد مطية لاقتصاد الريع والتملص الضريبي وعرقلة التوجه نحو تحفيز مبادرات الاستثمار المدرة لفرص الشغل، إلى منظومة التعمير المتميزة بالمواصفات السابق ذكرها؛

- طغيان ممارسة الاستثناء الذي تحول إلى قاعدة وكذا التواطؤات التدليسية والتصرفات الفوضوية المشجعة للمضاربة العقارية في منظومة التعمير.

ثالثا : التوجهات المنتظرة من مدونة التعمير الجديدة :

أكدت الرسالة الملكية على جملة من المبادئ والتوجهات التي ينتظر أن يستهدي بها القائمون على إعداد المدونة الجديدة للتعمير ومنها :

- ضرورة المساهمة بفعالية ونجاعة في تأهيل مدن وقرى بلادنا وجعلها فضاء رحبا لاستقطاب الاستثمارات؛

- التوجه نحو إدماج التقنيات الحديثة في البناء الكفيلة بضمان الوتيرة المطلوبة لسد الحاجيات المتجددة مع الحفاظ على الجودة والأثمنة المناسبة في آن واحد ؛

-  صيانة التراث المعماري الأصيل الذي يعد سواء في بعده الوطني أو في خصوصياته الجهوية، جزءا من الهوية المغربية ؛

-  إبراز طابع الموروث الحضاري والعمل على صيانة وإعادة الاعتبار لمقوماته الهندسية ولمواد البناء المحلية المستعملة فيه ولأنماط السكن المتجاوبة مع المعطيات المناخية والقروية والتقاليد الاجتماعية، خصوصا في ضوء الدور الكبير لهذا الموروث الحضاري في الإشعاع الثقافي والسياحي لبلادنا وكذا في ضوء إدراج الحواضر التاريخية والمواقع الأثرية المغربية من مدن عتيقة وقصور وقصبات ضمن لائحة التراث الإنساني.

رابعا : مبادئ المدونة الجديدة للتعمير:

تتطلع الرسالة الملكية إلى أن تستند المدونة الجديدة للتعمير التي يجب التعجيل بإعدادها على  المبادئ التالية:

-  إصلاح الأوضاع القائمة؛

-  توطيد الشفافية والتنافسية ومبادئ الحكامة الجيدة؛

-  الحفاظ على الهوية المغربية.    

-  تبسيط المساطر وضبطها؛

- الإنصاف العقاري؛

- إنعاش وجلب الاستثمار؛

-  خدمة التنمية البشرية ومكافحة الفقر وسد العجز الاجتماعي ؛

- الحفاظ على جمالية المجالين الحضري والقروي ؛

- تلبية حاجة المواطنين إلى المأوى اللائق والعيش الكريم ؛

-  الانسجام مع اختيارات المخطط الوطني لإعداد التراب وما أفرزه من توجهات تتلاءم وتنوع مجالاتنا الترابية ؛

-  الاستفادة القصوى من معطيات ونتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى.

 خامسا : التدابير الملحة التي تتطلب حلولا استعجالية  Détails

-  أكدت الرسالة على أن هناك قضايا ملحة يتعين، بموازاة إعداد المدونة، التعجيل بالانكباب على إيجاد الحلول المستعجلة لها ومن أهم هذه التدابير ما يلي:

-  العمل على وضع حد نهائي للبناء غير القانوني؛

-  اعتماد مبدأ التسوية العمرانية للأحياء العشوائية القابلة لإعادة الهيكلة؛

-  مواصلة جهود تعميم الوكالات الحضرية لتشمل كافة أقاليم المملكة وتمكينها من الوسائل المادية اللازمة والموارد البشرية الكفأة لتأهيلها للنهوض بمهامها كأجهزة عمومية متخصصة مساهمة في وضع وبلورة المشروع المجالي ومساعدة على تنمية الاستثمار وشريك مميز للجماعات المحلية الحضرية والقروية على السواء.

سادسا: تعليمات ملكية سامية في قضايا عامة مختلفة :

 إلى جانب ما ذكر أعلاه أكدت الرسالة الملكية على جملة من التعليمات الموجهة إلى مختلف الفاعلين ومنها :

-  التأكيد على ضرورة وضع آليات مضبوطة لتنفيذ مخططات وثائق التعمير ووضع برنامج زمني للاستثمارات العمومية المصاحبة؛

-  حث الجماعات المحلية على الاضطلاع بمسؤولياتها الدقيقة في النهضة العمرانية المنشودة بإبـداء رأيها والمشاركة في إعداد ومراقبة مخططات التهيئة والتعمير في نطاق اختصاصها؛

-  توجيه المنتخبين والسلطات العمومية وكافة المواطنين والفاعلين بالتقيد بالضوابط والشروط المسطرة في التحملات المتعلقة بالتصاميم ؛

- الدعوة إلى مراعاة التمايز بين المجالس الحضرية والقروية المعمول به إداريا ؛

- التشديد على ضرورة الاعتماد في إعداد المدونة على المقاربة الديمقراطية القائمة على التشاور الواسع مع كافة القطاعات والهيئات المعنية وإشراك المنعشين العقاريين والفاعلين المحليين وعلى رأسهم القطاع الخاص المعني بالسكن الاجتماعي.

مديرية الشؤون القانونية /المديرية العامة للتعمير والهندسة المعمارية