مائدة مستديرة تحت شعار "مدونة التعمير بالمغرب : أداة جديدة لتنظيم المجال"

نظمت الوكالة الحضرية وإنقاذ فاس، استعدادا للاحتفاء باليوم العالمي للإسكان، بتاريخ 30 شتنبر 2005، مائدة مستديرة تحت شعار "مدونة التعمير بالمغرب : أداة جديدة لتنظيم المجال".

وقد ساهم في هذه التظاهرة أكثر من ثلاثين شخصية ممثلة لجميع المصالح المعنية بالتعمير والإسكان، والسلطات والمجالس المحلية، والهيآت المهنية وأساتذة جامعيون والصحافة الجهوية وممثلوا المجتمع المدني. (انظر لائحة الحضور).

وخصص جدول أعمال هذا الملتقى الذي تمت أشغاله تحت رآسة السيد السرغيني فارسي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس على الاستماع ومناقشة أربعة عروض حول إشكالية تجاوز الترسانة القانونية الحالية التي تنظم مجال التعمير والإسكان وضرورة وضع مدونة جديدة للتعمير كأداة بديلة للترسانة القانونية الحالية المعقدة.

وقد قدمت العروض على الشكل التالي :

- السيد محمد نجيب حليمي (مدير الوكالة الحضرية وإنقاذ فاس)

- كلمة ترحيبية مع التذكير بالسياق العام وبأهداف الملتقى.

- د. السرغيني فارسي، رئيس الجلسة، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – فاس.

(كلمة افتتاحية تنظيمية).

 - السيد إبراهيم بارو، رئيس قسم بالوكالة الحضرية وإنقاذ فاس (عنوان المداخلة : مدونة التعمير : أداة بديلة للترسانة القانونية المعقدة).

-  د. عبد السلام المصباحي، أستاذ بكلية الحقوق – فاس. عنوان المداخلة : "قانون التعمير كما يطبق : ملاحظات نقدية"

-  د. جعفر العلوي : أستاذ بكلية الحقوق - فاس – "قانون التعمير وإشكالية زجر المخالفات"

مضمون المداخلات

السيد محمد نجيب حليمي، مدير الوكالة الحضرية وإنقاذ فاس :

افتتح المداخلة بكلمة ترحيبية ناشد من خلالها بقوة العلاقات التداؤبية التي تربط جميع الفاعلين على صعيد جهة فاس ـ بولمان، ملحا على ضرورة تعميقها وتنظيمها مستقبلا، كما ذكر بالظرفية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، وبالتوجهات الملكية السامية الداعية إلى إعادة تأهيل قطاعي التعمير والإسكان، مع ربطها بضرورة مراجعة الترسانة القانونية وإعادة تركيبها في إطار مدونة جديدة للتعمير.

كما أخبر الحضور، باعتزام الوزارة المنتدبة المكلفة بالإسكان والتعمير، تنظيم تظاهرة وطنية يوم 3 أكتوبر 2005، احتفاء باليوم العالمي للإسكان، لإعطاء انطلاقة ورشة إنجاز مدونة جديدة للتعمير. وتأتي هذه المبادرة، حسب السيد المدير، استجابة للنداء الملكي الداعي إلى إعادة تأهيل جميع المؤسسات البشرية المتواجدة بالتراب الوطني، والرقي بها لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والدولية. وتتماشى هذه القفزة النوعية مع الإرادة الملكية التنموية، وتستجيب للتوجهات الحكومية المتعلقة بتشجيع الاستثمار ومحو الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ولقد حدد السيد المدير أهداف ملتقى 3 أكتوبر كالتالي :

- القرب والإنصات المتنبه واليقظ لجميع الفاعلين المباشرين وغير المباشرين في قطاع التعمير وفي مسلسل التنمية المحلية ؛

- تحديد ومناقشة التوجهات الكبرى التي ستعبد وتنير الطريق المؤدية إلى مدونة تعمير جديدة تستجيب للتطلعات الحكومية وللتحديات الاقتصادية والاجتماعية الحالية والمستقبلية ؛

-  مناقشة وضبط المسالك الواجب اتباعها لإرساء قواعد جديدة للحوار البناء مع جميع الفرقاء من أجل إنجاز مدونة في إطار تشاركي منفتح وخلاق.

وقبل اختتام مداخلته، حدد أربعة محاور للمناقشة، وهي :

*  لماذا وضع مدونة جديدة للتعمير ؟

* ما هي أهداف مدونة التعمير؟

* أية منهجية يمكن اعتمادها لإنجاز مدونة التعمير؟

* ما هي التوجهات الكبرى الواجب احترامها بالمدونة الجديدة؟

السيد السرغيني فارسي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، رئيس الجلسة :

 عبر عن سروره واعتزازه للقيام برئاسة هذه التظاهرة والتي اعتبرها كسنة محمودة، تمكن من تلاقح الأفكار بين جانبين لا يمكن تصور أي عمل مثمر بدونهما، وهما الجانب الأكاديمي والجانب العملي والتطبيقي. أما موضوع اللقاء "مدونة التعمير"، فيشكل حسب السيد العميد تحديا يدخل في نطاق رهانات المغرب الحديث، الذي يسعى صاحب الجلالة لإرساء دعائمه. وهو مجهود تقنيني ثواق، سوف يلبي مطلبا طالما عبر عنه الفاعلون الأساسيون في الميدان، وسوف يسد فراغا كبيرا ويعمل على تجاوز النصوص  القديمة التي أصبحت عائقا أمام عجلة التنمية.

السيد إبراهيم بارو، رئيس قسم بالوكالة الحضرية وإنقاذ فاس :

تمحورت مداخلته في المحاولة للإجابة على الأربعة أسئلة الجوهرية التي حددها سابقا السيد مدير الوكالة الحضرية، وذلك انطلاقا من أفكار استقاها من التوجهات الوزارية ومن اجتهادات ساهم في إغنائها أطر وطنية ومحلية. ويمكن تلخيص هذه المداخلة بعجالة على الشكل التالي :

-  لماذا وضع مدونة جديدة للتعمير ؟ لتراكم العديد من الأسباب القانونية والاقتصادية والاجتماعية والمجالية، يمكن اختزالها في الملاحظات التالية :

- النمو السريع لحركية واستفحال مظاهر الفقر الحضري بجميع تجلياته، (البناء العشوائي، دور الصفيح، انعدام التجهيزات العمومية، ...)

تكريس أزمة السوق العقارية وتسجيل خصاص متزايد في الوحدات السكنية، وصل إلى حدود مليون وحدة سنة 2005  

- تجاوز العديد من وثائق التعمير القانونية وعدم مسايرتها للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية المتسارعة

- تدهور البيئة وتقلص المساحات الخضراء وإتلاف العديد من المعالم التاريخية وإهمال التراث المعماري الأصيل.

ولتجاوز هذه الاختلالات  الوظيفية، يجب على المدونة جمع الترسانة القانونية والتنظيمية المتعلقة بالتعمير والبناء ومراجعتها وترتيبها وفق محاور محددة، وتقديمها في حلة سلسلة للاستغلال السريع من طرف الفاعلين وخدمة للاستثمار ولدعم الجهوية والنهوض بالخصائص المعمارية الهندسية المحلية.

-  ما هي أهداف مدونة التعمير ؟ من المفروض أن تراعي المدونة الجديدة للتعمير ثنائية الأهداف التالية :

- أية منهجية يمكن اعتمادها لإنجاز مدونة التعمير ؟

 لقد وافق السيد وزير الإسكان والتعمير على دمج مشروع مدونة التعمير في البرامج الوزارية المستعجلة المتعلقة بإعادة هيكلة قطاعي التعمير والإسكان بالمغرب والممولة عن طريق قرض من البنك الدولي. وبناء عليه، تعتزم الوزارة إنجاز دراسة أولية حول المشروع قبل شهر دجنبر 2005، وجعلها كأرضية عمل لمسلسل المشاورات مع جميع الفرقاء الذي يستمر من شهر يناير إلى يونيو 2006.

هذا، ولقد أحيل أمر الدراسة الأولية على أنظار لجنة دائمة مكونة من أطر متخصصة تابعة للوزارة الوصية، ستستعين عند الحاجة بخبراء وطنيين ودوليين. وسيتم تكوين لجنة للمتابعة والتقويم، تضم جميع المديرين المركزيين للوزراة وممثلين مؤهلين عن المديرية العامة للجماعات المحلية والوكالات الحضرية والبنك الدولي.

- ما هي التوجهات الكبرى الواجب احترامها بالمدونة الجديدة ؟

السيد عبد السلام المصباحي، أستاذ بكلية الحقوق  - فاس :

قدم العديد من الملاحظات حول قانون التعمير كما يطبق، يمكن تقديمها بإيجاز على الشكل التالي :

السيد جعفر العلوي، أستاذ بكلية الحقوق -  فاس :

تمحورت مداخلته حول قانون التعمير وإشكالية زجر المخالفات، حيث انطلق من المفارقة (Paradoxe)  والتناقض الملموسين بين صرامة قوانين التعمير وتشوه المجال الحضري، وتساءل هل الهجرة القروية والنمو الديموغرافي تعد عوامل كافية لتفسير هذه المفارقة ؟ إن هناك عوامل أخرى تفسر هذه الظاهرة حسب، السيد المتدخل، تتعلق بأزمة التدبير وتعدد المتدخلين وتداخل اختصاصاتهم وتجاوز الترسانة القانونية. وفي هذا الباب اعتبر السياسة الجنائية في مجال جرائم المباني متعثرة في المغرب، وذلك راجع إلى معوقات كثيرة. ذكر بأهمها على الشكل التالي :

-  ضرورة إعادة صياغة بعض النصوص القانونية، وتكييفها لاحترام الأركان الثلاث، وهي : الوضوح، والتحديد والتوقع.

-  تجريم بعض الأفعال الخطيرة.

-  توحيد الجهة الموكلة إليها المعاينة وتحرير المحاضر من طرف شرطة مختصة.

-توسيع العقوبات.

-  سن سياسة وقائية عن طريق تشديد المراقبة كآلية أساسية على مستوى التحكم والسهر على التطبيق الفعلي لمقتضيات وثائق التعمير وتسريع مسطرة الإحالة على القضاء.

الأفكار الرئيسية المنبثقة عن المناقشة

الأستاذ المصباحي عبد السلام :

ألح على ضرورة التفريق ما بين القانون والمدونة. فإذا كان القانون يعتبر، حسب السيد المتدخل، كقاعدة أو مجموعة من القواعد، ملزمة، تنظم سلوكا معينا ضمن نظام محدد (القانون الدستوري، الإداري، الجنائي) فإن المدونة هي مجموعة قوانين، مبوبة ومرتبة حسب محاور معينة، والرابط بينها الموضوع الذي تنظمه. فالمدونة تتميز بالنظرة الشمولية وتهدف إلى تحقيق التجميع وتسهيل البحث في المساطر والوصول إلى الفعالية والنجاعة وتحقيق التناسق والانسجام بين المواد القانونية المستقاة من مصادر مختلفة، الشيء الذي يستدع إلى ضرورة تحيين مواد المدونة، وتصويبها لكي تتماشى مع التطورات والواقع المعاش.

السيد الطالب مولاي الحسن، القائد الجهوي للوقاية المدنية :

 أشار إلى أن قانون التعمير لا يحدد بوضوح أدوار جميع الفاعلين والمتدخلين في قطاعي التعمير والبناء، كبعض المصالح المعنية بالترخيص، وعلى رأسها الوقاية المدنية التي لازالت تخضع لمقتضيات ظهير 1914 المتجاوزة. وفي هذا الإطار، ألح على ضرورة وضع منهجية عمل موحدة لجميع الأطراف المعنية بحقل التعمير والبناء، دون تعقيد المساطر، مع إشراك جميع المصالح المعنية بالترخيص في المراقبة البعدية وعند تسليم رخص السكن والاستغلال.

السيد محمد حداد، رئيس مقاطعة المرينيين

 ألح على ضرورة مواجهة بعض الخروقات بطرق أكثر نجاعة، كاستغلال الملك العمومي وتغيير معالم الواجهات والزيادة في الطوابق، وتغيير التنطيق دون مراعاة قدرات البنيات التحتية.

السيد ممثل الجمعية الجهوية للمجزئين والمنعشين العقاريين :

يجب على مسلسل المراجعة أن يكون تدريجيا وليس جدريا، وعلى واضعي القانون الجديد مراعاة الخصوصيات الجهوية، فلا يمكن تطبيق قواعد موحدة لجهات ذات خصوصيات مختلفة.

السيد ممثل الأملاك المخزنية :

إن العيب الأساسي ليس في القوانين ذاتها، ولكن مصدر الخلل يتواجد في ضعف التطبيق. فدور المدونة هو تجميع القوانين لتسهيل التطبيق ووضع ميكانيزمات واضحة لمراقبة التطبيق وتحديد المسؤوليات وزجر المخالفات.

 إن وثائق التعمير المنجزة في المكاتب دون دراسات أولية أصبحت متجاوزة وغير منصفة ، ولا تحقق العدالة العمرانية والعقارية المطلوبة، ولا تضمن حتى المحافظة على الملك العمومي الذي أصبح يستغل من طرف الخواص بطرق ملتوية وغير قانونية.

 السيد عبد القادر النادري، رئيس الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين :

إن المقارنة ما بين الإنجازات العمرانية والمعمارية التي تم تحقيقها في فترة الاستعمار (44 سنة) وفي فترة الاستقلال (50 سنة) تبين بوضوح الشرخ الحاصل بين الحقبتين وضعف الإنجازات وتدنيها في فترة الاستقلال، والدليل على ذلك تطور جيوب البناء العشوائي بشكل مهول (الجنانات، صهريج كناوة).

إن الخلل لا يوجد في الترسانة القانونية الحالية، لأن المضاربين العقاريين يحتالون على القانون، ومهما تنازلت الإدارة وطبقت استثناءات إضافية، يلتجأ المضاربون إلى سلك طرق مختلفة لتحقيق منافع شخصية. لذلك كله، ألح على ضرورة تكثيف التحسيس وتحميل المسؤولية لكل المتدخلين.

السيد المدير المركزي للأشغال العمومية :

السيد العمراني أبو الروح، مهندس معماري، ممثل الجهة.

أرجع أهم الاختلالات المجالية التي تعاني منها الأنسجة الحضرية المغربية إلى ضعف وثائق التعمير وإلى عدم احترام توقعاتها.

السيد علي كيري، مهيئ حضري :

اعتبر المجهودات المبذولة في التخطيط الحضري والوصول إلى معدل تغطية بوثائق التعمير يصل إلى 100% بجهة فاس ـ بولمان، عبارة عن خسارة بلا طائل، فمعدلات تحقيق ترقبات وثائق التعمير، والتي لا تفوق 20% في أحسن الأحوال، تعد كأكبر دليل على هذا الخلل. فلابد إذن من إعادة النظر، حسب السيد المتدخل، في طرق متابعة تحقيق ترقبات وثائق التعمير وتوفير الإمكانيات الضرورية لإنجاز ترقباتها.

 وفي الأخير، تدخل ممثلو القضاء (المحكمة الابتدائية بفاس وهيئة المحامين) ليثمنوا فكرة وضع مدونة جديدة للتعمير لكونها ستقدم خدمة جلية للقضاء وتحقيق هدفها الأسمى وهو تحسين إطار البناء وضمان ظروف العيش الكريم، لأن مناطق البناء العشوائي تحتضن المجرمين وتنتج الإج