مقدمــــــة:

إذا كانت المدينة تعتبر سابقا، شأنا من شؤون الدولة والجماعات المحلية والفاعلين الاقتصاديين، فقد أصبحت اليوم أمرا يهم المواطن كذلك. لذا، فقد أصبح لزاما على السياسة العمرانية أن ترتكز على التشاور والمشاركة والحوار وعلى تدبير حضري يعتمد القرب.

ولكون التعمير قطاعا يهم مختلف مكونات المجتمع فإنه يتعين، عند إعداد المدونة الجديدة للتعمير، إشراك كل الأطراف المعنية من منتخبين محليين وهيئات مهنية ومنظمات غير حكومية ومجتمع مدني إلى جانب القطاعات الإدارية.

ولقد أكد جلالة الملك محمد السادس، في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في اللقاء الوطني لإعطاء انطلاقة مشروع مدونة التعمير، على الحرص على حسن إعداد هذه المدونة، إعدادا "...ينبغي أن يعتمد المقاربة الديمقراطية، القائمة على التشاور الواسع، مع كل القطاعات والهيئات المعنية، وينهج إشراك المنعشين العقاريين، والفاعلين المحليين".

 وينبغي لمشروع المدونة هذا، أن يشكل قانونا تأسيسيا ينطلق من المكتسبات التاريخية ويضع المجال المغربي في إطار التنافسية الترابية، من أجل توفير بيئة ثقافية واقتصادية واجتماعية تحقق التنمية المستديمة وتوفر للمواطن إطار عيش كريم.

وإذ تقدم هذه الوثيقة أرضية للحوار والتشاور وتعالج جوانب متعددة وتطرح أفكارا من شأنها توجيه محتوى مشروع المدونة الجديدة للتعمير، فإن المقصد الأساس منها، يبقى هو فتح نقاش بناء بين مختلف الفاعلين، من شأنه تحرير الطاقات لوضع تصور مستقبلي متكامل لما نريد أن تكون عليه تكتلاتنا العمرانية.

إننا من خلال هذه المدونة نرسم معالم المستقبل للأجيال القادمة، وهذه مسؤولية علينا أن نستشعر جسامتها، حتى تكون مساهمتنا في مستوى التطلعات المرجوة.