الجزء الثالث: انشغالات ومقترحات

VII - السكنى والسكن الاجتماعي:

1.  مقاربة الإشكالية:

 إن مسلسل النمو الحضري السريع الذي عرفه المغرب منذ بداية القرن، كان من انعكاساته الجلية زيادة الخصاص في السكن، لدرجة أن العجز الحالي يقدر ب 700.000 وحدة، إضافة إلى استمرار وجود السكن غير اللائق بأشكال وأحجام مختلفة.

هذا النوع من السكن وحسب إحصاء أجري سنة 2001 يأوي %18 من الأسر الحضرية تتوزع على النحو التالي:

دور الصفيح: لقد انتقل عدد الأسر التي تقطن الأكواخ الصفيحية من 262.000  أسرة عام 2001 إلى ما يقارب 270.000 أسرة حاليا.

الأحياء العشوائية: سنة 2001 تم إحصاء حوالي ألف حي من هذا النوع يقطنها ما لا يقل عن 520.000 أسرة.

-  هذا بالإضافة إلى كون 90.000  أسرة تقطن مباني قديمة أو دورا مهددة بالانهيار بالأنسجة القديمة، في حالة مزرية وتعرف كثافة تساكنية عالية.

أمام هذه الوضعية وتبعا للتعليمات الملكية السامية، وضعت الحكومة استراتيجية جديدة تعتمد على تجنيد شامل للفاعلين المعنيين من خلال الشراكة والتعاقد مع جميع الأطراف الرئيسة بغية العمل سويا على تأهيل المدن ومحاصرة أشكال السكن غير اللائق، والاجتهاد في محاربته والقضاء عليه.

وهكذا رأت النور برامج وطنية كبرى في مجال الاحتواء والمعالجة، اقتضت تعبئة إمكانات عقارية ومادية هامة، وتطلبت بذل مجهودات مالية وتنصيب أجهزة مؤسساتية مناسبة، خصوصا برنامج "مدن بدون صفيح" الذي شرع في تنفيذه، وبدأ يعطي نتائجه الأولى.

ويبقى الهدف المنشود معالجة الخصاص والاستجابة للحاجيات وتوفير السكن المناسب -من حيث الكم ومن حيث الكيف- لقدرات الأسر الضعيفة الدخل، تسهيلا لاندماجها الاجتماعي من خلال تحسين ظروف استفادتها من الخدمات والتجهيزات العمومية.

2. عناصر توجيهية:

-  عدم التوازن الهيكلي القائم بين العرض والطلب فيما يخص السكن والناتج أساسا عن عدة معوقات على مستوى العقار والتمويل وعلى مستوى المواصفات والمعايير المشروطة، مسألة يتعين الانكباب عليها عند إعداد مدونة التعمير الجديدة، لاسيما:

تحديد محيطات السكن غير اللائق؛

تحديد محيطات التدخل قصد التدارك؛

وضع إطار قانوني مناسب من أجل إعادة تأهيل الدور الآيلة للسقوط؛

وضع معايير للسكن الاجتماعي تأخذ بعين الاعتبار مواصفات المباني والتجهيز واستعمال الأرض؛

وضع إطار قانوني مناسب للتهيئة التدريجية؛

سن مسطرة استثنائية سريعة لنزع الملكية.

- مواكبة برامج معالجة السكن غير اللائق من خلال كيفيات التدخل في مجال:

إعادة الهيكلة: بتزويد تجمعات الصفيح التي يمكن إدماجها في النسيج الحضري بتجهيزات البنية التحتية الضرورية وتسوية وضعيتها التعميرية والعقارية؛

الإيواء: بتمكين الأسر القاطنة بدور الصفيح من الحصول على ملكية قطع أرضية مخصصة للسكن الاجتماعي داخل التجزئات ذات التجهيز التدريجي (ZAP) ؛

إعادة الإسكان، ويستحسن في هذا الصدد تشجيع الشراكة أساسا مع المقاولين الخواص لتشييد سكن ذي كلفة منخفضة.

- يجب تحديد التزامات مختلف الأطراف المعنية بإنجاز مشاريع معالجة دور الصفيح؛

- ضمان إدماج أحياء السكن غير القانوني القائم داخل النسيج الحضري من خلال عمليات إشراك جميع المتدخلين المعنيين وذلك في إطار رؤية شمولية.

3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:

- التنصيص على التجزئات التي يمكن فيها للتجهيزات أن تنجز بشكل تدريجي حسب شروط تحدد بشكل توافقي بين الجماعة والمقاول؛

- فتح المجال لإدماج التجزئات غير القانونية مع الأخذ بعين الاعتبار الجوانب التقنية والعقارية والمالية والمؤسساتية؛

- الإشارة إلى ضرورة تعيين وثائق التعمير لمناطق تخصص إلزاما للسكن الاجتماعي ذي تكلفة عقارية إجمالية ضعيفة؛

- وضع آليات قانونية لإعطاء انطلاقة تأطير مناطق التهيئة التفاوضية، تهدف أساسا إلى الاستجابة للطلبات الكبرى في مجال السكن أو لاستدراك النقص في تجهيزات البنية التحتية أو التجهيزات الجماعية؛

- تغطية كل منطقة حضرية دون المستوى بمقارنة مع المستوى الحضري الوطني المتوسط، بتصميم "التجديد الحضري" (انظر الجزء الخاص بالتجديد الحضري)؛

- رصد التمويل اللازم لتحسين السكن والبناء وإعادة التأهيل وكل التدخلات الاستعجالية.