الجزء الثالث: انشغالات ومقترحات

 -IVالإشكالية العقارية:

1.  مقاربة الإشكالية:

إن المشاكل التي يطرحها العقار، في ارتباطه بالتعمير، تكمن أساسا في تعقد المقتضيات القانونية وتعدد الأنظمة العقارية والنسبة الضعيفة للأراضي المحفظة وعدم تحيين الخريطة العقارية.

فالنصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير تعير بالغ الاهتمام للمسألة العقارية، حتى أنها تعتبر التعمير وسيلة فعالة لتصفية المشاكل العقارية العالقة، من حيث أنها ربطت الترخيص، لأي مشروع تجزئة، بالتحفيظ.

غير أنه من جهة أخرى، نجد أن  توقعات وثائق التعمير نادرا ما تأخذ النظام العقاري والتقسيمات العقارية بعين الاعتبار، مما يؤدي إلى سوء توزيع للقيم المضافة الناجمة عن فتح العقارات للتعمير. وتعتبر مناطق الاحتياط العقاري، التدبير الوحيد الذي يهدف إلى الحفاظ على المناطق القابلة للتعمير ومراقبتها، لكن وللأسف لم يتم بعد تحقيق الأهداف المتوخاة من تحديد هذه المناطق.

ويعتبر تخصيص مناطق للاحتياط العقاري الإجراء الوحيد، في ميدان العقار، الذي تنص عليه وثائق التعمير الحالية. ولقد كانت الغاية من وراء هذا الإجراء إخضاع مناطق حساسة للمراقبة والتأمل في انتظار توفر ظروف تجهيزها واستكمال منظور تهيئتها. لكن نادرا ما تم تفعيل هذا الإجراء، وبهذا يكون التخصيص الذي منحته وثائق التعمير لهذه المناطق لم يفد إلا في جعلها "مناطق للتهيئة اللاحقة".

ونظرا لتعقيد مسطرة نزع الملكية وندرة الاحتياط العقاري العمومي من جهة، ولغيـاب الوسائل العملية لمواكبة فتح مناطق جديدة للتعمير، من جهة أخرى، فإن العقار لعب دور المعرقل الرادع  بدل الدور التحفيزي الذي كان بالإمكان أن يقوم به.

2. عناصر توجيهية:

- ما هي التدابير التي يجب اتخاذها لكي لا يشكل العقار عائقا ولكي يستجيب للمتطلبات والإكراهات الاقتصادية والاجتماعية؟

- كيف يمكن تحقيق تعمير منسجم في ظل وضعية عقارية معقدة؟

- ما هي السبل التي تمكن من تحقيق توزيع أفضل للقيم المضافة الناتجة عن فتح المناطق للتعمير، وخاصة فيما يرتبط بتحمل الكلف المرتبطة بالتجهيزات العمومية؟

- كيف يمكن ترشيد استعمال الأراضي بوسط المدن وضواحيها؟

- هل حقا يلزم التغاضي عن معرفة ملاكي العقارات إلا ما تعلق منها بارتفاقات الملك العمومي والتجهيزات الجماعية؟

- ألا ينبغي الفصل بين مقتضيات مدونة التعمير وقانون التحفيظ العقاري حتى وإن كان التحفيظ مطلبا ملحا وهدفا استراتيجيا؟

- ألا يستحب الفصل بين الترخيصات الإدارية وأنظمة الملكية العقارية؟

- هلا تم تحديد مجموعة من الأدوات العملية تمكن من تأطير السياسة العـقارية؟

- ألا يلزم منح الجماعات المحلية إمكانية نزع الملكية من أجل المنفعة العامة للأراضي موضوع نزاعات، والموجودة داخل الأنسجة الحضرية؟

- ما السبيل لتوفير العقار اللازم لإحداث المرافق العمومية عند إنجاز التجزئات؟

- وفي الأخير، ألم يحن الوقت لوضع قواعد تمكن من حفظ توازنات السوق العقارية وأخرى تخص عملية نزع الملكية وحق الشفعة والأسبقية؟

3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:

- الفصل بين عمليتي التحفيظ العقاري والترخيص للتجزئات؛

- إلزام وثائق التعمير بتخصيص مناطق للتهيئة العقارية ومناطق للمشاريع الكبرى تخضع لأنظمة عقارية خاصة أو لطرق إنجاز غير اعتيادية ( تهيئة تفاوضية، التجديد الحضري...)؛

- التمييز بين مختلف مناطق التهيئة العقارية اعتمادا على الآليات المتحكمة فيها، مع ضرورة توضيح حقوق وواجبات الملاكين قبل الشروع في التهيئة:

*  منطقة المراقبة العقارية: إعلان مبدأ المنفعة العامة التي تخول للدولة صلاحية التدخل انطلاقا من ظواهر التعمير التي تلاحظ بالمنطقة؛

منطقة ذات منفعة إستراتيجية: هذه المنطقة تحدد لاحتضان مشروع معين لم يتم بعد تقييمه وتفصيل وسائل إنجازه؛

منطقة الاحتياط الاستراتيجي: هذه المناطق التي على الدولة برمجتها، يشترط مواكبتها بمقتضيات عقارية وتنظيمية مع إمكانية التفاوض (نزع الملكية ، عملية التجميع العقاري...)؛

منطقة التدخل العمومي: يمكن إحداثها لأجل محدد بهدف معالجة بعض الإكراهات (إنتاج السكن الاجتماعي أو المحافظة على خصوصية منطقة معينة...).

- المساهمة المجانية للمجزئين العقاريين في الوعاءات العقارية المخصصة لإحداث التجهيزات العمومية وذلك وفقا لمعايير تحدد ويصادق عليها بنص تنظيمي.

- وضع هيأة تتكلف بالتنسيق والتكامل بين استراتيجيات تدخل مختلف القطاعات الوزارية في ما يخص سياسة التخطيط الحضري.