الجزء الثالث: انشغالات ومقترحات

 -IIIالتدبير الحضري:

.1.III البنــاء:

1.  مقاربة الإشكالية:

تخضع مشاريع البناء لآجال دراسة متفاوتة ولمساطر قانونية لا تخلو من تعقيد، مما يشكل مصدر قلق للمستثمرين ويمكن بالتالي أن يؤدي إلى عرقلة مشاريع التنمية الاقتصادية المحلية. وعلى صعيد آخر، فإن الجودة المعمارية والعمرانية لا تتم مراعاتها بالقدر الكافي، لا أثناء الدراسة ووضع التصورات ولا عند دراسة ملفات الترخيص. ثم إن عدم احترام المعايير القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل في ميدان البناء، ينعكس سلبا على سلامة وجودة البناءات ويعرض حياة السكان وممتلكاتهم للخطر.

إن الخصاص الذي تعرفه منظومة المعايير القانونية المرجعية ببلدنا، ينعكس سلبا على الجودة والسلامة سواء على مستوى وضع التصورات والإنجاز أو على مستوى مواد البناء وكيفية استعمالها. كما أن غياب المعايير المتعلقة بالبناء بالمواد المحلية وخصوصا البناء بالطين، يشكل إحدى العوائق الرئيسة التي يواجهها مختلف المتدخلين من إدارات ومهنيين، مما يستلزم استشعار الخطر الذي يهدد التراث القيم المبني بهذه المواد، كما يهدد مهارات اكتسبت وطورت عبر أجيال طويلة.

ولهذا، فإن المدونة الجديدة منوط بها، في مجال التدبير الحضري، إرساء منظور جديد يتجاوز نقائص الممارسات القديمة ويتطلع نحو ظهور تجمعات عمرانية تجمع بين الاستقطاب الاقتصادي وجودة إطار العيش.

2.  عناصر توجيهية:

- تدقيق مهام ومسؤوليات مختلف المتدخلين في ميدان البناء وبالخصوص المهندسين المعماريين والمهندسين المختصين؛

- ضمان جودة وسلامة البناءات وذلك باعتماد مرجعيات تقنية تخص التصور المعماري وتنفيذ المشاريع، وجودة المواد والأساليب المستعملة وذلك بتحديد مستويات الجودة، تماشيا مع متطلبات السوق؛

- تبسيط مساطر دراسة طلبات رخص البناء، خاصة بالعالم القروي مع الحرص على مراعاة المقتضيات الأساسية للقوانين الجاري بها العمل في مجال التعمير والبناء؛

- عدم إغفال مقتضيات تنص على إلزامية إعداد ضوابط بناء محلية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة؛

- وضع مساطر خاصة للأشغال الطفيفة.

3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:

- تعميم إلزامية رخصة البناء على مجموع التراب الوطني بغض النظر عن التقسيم الإداري؛

- تحديد مساطر مبسطة للبناءات الفردية بالوسط القروي؛

- إرجاء دفع جزء من وثائق ملفات طلبات رخص البناء إلى غاية الحصول على الموافقة المبدئية، في إطار شروط يحددها نص تنظيمي ؛

- اعتماد مقتضيات خاصة تهم طلبات رخص البناءات المتشابهة وذات النمط المعماري المتكرر المزمع إحداثها في تجزئات وذلك بتحميل المسؤولية للمهندسين المعماريين ؛

- يمكن تسليم رخصة البناء بتحفظ، شريطة أن تتولى الإدارة مراقبة الأشغال للتأكد من تنفيذ التعهدات؛

- إحداث نماذج لطلبات الرخص ولدفتر الورش ولرخصة السكن ولشهادة المطابقة، تحدد بشكل تنظيمي أو إداري؛

- إحداث رخصة التعمير تراقب بموجبها الوكالة الحضرية مدى التطابق مع مقتضيات وثائق التعمير؛

- بينما تسلم رخصة البناء من طرف المجلس الجماعي الذي يراقب مدى مطابقة المشاريع المقدمة لقواعد البناء والسلامة؛

- التمييز بين المساطر حسب حجم المشروع وطبيعته ونوعية استعمال المباني مع تحديد آجال تسليم الرخص تبعا لكل حالة؛

- إحداث رخصة الهدم ورخصة تجديد البناءات أو الواجهات.

.2.III المراقبة وزجر المخالفات:

1. مقاربة الإشكالية:

تشوب التدبير اليومي لحركة البناء، اختلالات جلية تؤثر سلبا على النسيج العمراني وتتمثل بالأساس في احتلال المجال العمومي، وتجاوز العلو المسموح به، أو في تغيير التنطيق دون الأخذ بعين الاعتبار معايير البناء والجودة المعمول بها...الخ.

وتشكل هذه المخالفات تهديدا لسلامة المواطنين إضافة إلى تأثيرها السلبي على المشهد الحضري. كما أنها تعكس عدم فعالية بعض أشكال التدخل لاسيما فيما يخص المراقبة والزجر. ونورد في هذا المجال بعض الاختلالات الملاحظة:

- تعقد وتثاقل مساطر المراقبة و تطبيق الإجراءات التصحيحية والتي غالبا ما تأتي متأخرة بالنظر إلى الحركة المتسارعة لارتكاب المخالفات ولاسيما فيما يخص ظهور وتكاثر السكن غير اللائق؛

- صعوبة تطبيق الإجراءات التصحيحية على أرض الواقع والتعرف على المخالفين الذين غالبا ما يغيبون أثناء عملية المراقبة؛

- اللبس في تحديد آجال إرسال محاضر معاينة المخالفات إلى المحاكم؛

- عدم تطبيق بعض الإجراءات الواردة في القانون الجاري به العمل في ميدان المراقبة وزجر المخالفات؛

-  عدم تجريم بعض الممارسات (كاستئناف الأشغال الموقوفة وبيع أو كراء بناءات تفتقر لشروط السلامة...؛

- مهام المراقبة تحتاج إلى مزيد من التدقيق؛

- ضعف تكوين الأعوان المكلفين بضبط المخالفات مما يعيق تحرير محاضر معاينة سليمة، الأمر الذي يضعف موقف الإدارة.

 ونظرا لتكرار المخالفات رغم المجهودات المبذولة للحد منها، فإن المنظومة الجديدة مطالبة بالجمع بين تدابير تحفيزية وزجرية : تحفيزية، بالتحكم في التنمية الحضرية وتوفير العروض المناسبة للاحتياجات بالوفرة الكافية، وزجرية، بوضع حد لمختلف التجاوزات والمخالفات في مجال البناء والتعمير.

2. عناصر توجيهية:

- إدراج مبدأ عدم ملائمة صلاحيات الترخيص مع مهام المراقبة وذلك لإرساء التوازن بين مختلف المتدخلين في الميدان؛

- تجميع مختلف المتدخلين في معاينة المخالفات في مصلحة واحدة تكون تحت إشراف وكيل الملك أو عامل العمالة أو الإقليم المعني(شرطة التعمير)؛

- اعتماد منظومة لزجر المخالفات مرتكزة على :

* مسطرة واضحة؛

* عقوبات صارمة ورادعة؛

* تنفيذ سريع وفعال للعقوبات.

- تحسين فعالية المراقبة وتحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين؛

- حث مختلف المتدخلين على تحمل المسؤوليات المنوطة بهم لمواجهة الخروقات والمخالفات ووضع غرامات تطبق عليهم عند الإخلال بالمهام الموكولة إليهم؛

- تحسين مساطر إرسال محاضر المخالفات وكذا القرارات القضائية المتخذة في شأنها.

3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:

- يكلف بمعاينة المخالفات:

* ضباط الشرطة القضائية؛

* الأعوان المكلفون بمهام المراقبة من طرف سلطة إدارية واحدة.

- إحداث إجراءات صارمة ضد المخالفين في الحالات التالية:

* البناء دون ترخيص؛

* البناء في مناطق ممنوعة أو في المجال العمومي؛

* الإخلال بمعايير سلامة ومتانة البناء.

-  تشديد المراقبة ضد المخالفات المرتكبة بالخصوص في مناطق حيوية أو حساسة (مناطق معرضة للأخطار، أماكن التجهيزات الجماعية، ارتفاقات الطرق...(؛

- إحداث نموذج لمحضر معاينة المخالفات لتفادي بعض الإشكالات التي تؤدي إلى رفض المتابعة في حق المخالف؛

- معاقبة الموظفين والأعوان العموميين الذين سهلوا ارتكاب المخالفة، مهما علت رتبهم؛

- منح المواطن حق الطعن في القرارات المتخذة.

.3.III الاستثناء في ميدان التعمير:

1. مقاربة الإشكالية:

إن الاستثناء في ميدان التعمير يوجد في مختلف التشريعات. ذلك أنه كلما كانت الوثائق دقيقة ومفصلة، كان الرجوع إلى الاستثناء ضرورة من أجل الاستجابة إما لمتطلبات التنمية الاقتصادية أو لمواكبة التحولات الاجتماعية ومستجداتها.

ويشكل الاستثناء اليوم شكلا من أشكال التدبير، آخذا في التطور،  خاصة مع قلة لجوء تدبيرنا الحضري إلى مراجعة وتحيين وثائق التعمير.

وإذا كانت مسطرة الاستثناء لم يتم إقرارها إلا بدورية، فإنها وعلى الرغم من ذلك سمحت بتصحيح عدد من الاختلالات الموجودة في تصاميم التهيئة، وساهمت في تسوية وضعية مشاريع استثمارية ما كانت لترى النور لولاها. إلا أن منح الاستثناءات يمكن أن يفرز في بعض الأحيان نتائج سلبية على مستوى المشهد الحضري نذكر منها:

- بروز قطيعة مجالية والإخلال بسيرورة التطور العمراني لبعض المدن؛

- الزيادة في كثافة الأنسجة الحضرية دون الأخذ بعين الاعتبار لبعض المعايير المعمارية والمقتضيات التقنية؛

- خصاص في التجهيزات الجماعية والساحات العمومية والمجالات الخضراء من جراء استعمال مغاير للأوعية المخصصة لها؛

- المساس بقيمة التراث التاريخي لبعض المدن؛

- تأثيرات سلبية على البيئة...

وفي المقابل، يبقى الاستثناء في العديد من الحالات، أداة ضبط وتنظيم للحد من المخالفات والتجاوزات الميدانية لوثائق التعمير.

2. عناصر توجيهية:

- دمج الاستثناء في ميدان التعمير وتحديد معايير الاستفادة منه حسب طبيعة المشاريع مع اعتبار الخصوصيات الجهوية والمحلية؛

- رسم حدود حمراء لا ينبغي تجاوزها، كالتوجه العام للقطاعات والمرافق المهيكلة  والمجالات الخضراء وكذا المقتضيات التقنية والمعمارية الأساسية المنصوص عليها في وثائق التعمير؛

-  فرض دراسة قبلية بخصوص التأثير على العمران والبيئة في إطار دراسة قطاعية يتحمل كلفتها صاحب المشروع؛

- تطبيق مبدأ التوزيع العادل للقيمة المضافة الناتجة عن الاستثناء (المساهمة المجانية بالأراضي المخصصة لبناء تجهيزات ذات نفع عام، تهيئة الفضاءات العامة...الخ.)؛

- سن مساطر قانونية مرنة لملائمة ومراجعة وثائق التعمير اعتمادا على دراسات قطاعية تنجز ويصادق عليها في آجال قصيرة.

3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:

- السماح في حالات خاصة أو عند الضرورة القصوى، بمنح استثناء كلي أو جزئي لمقتضيات مدونة التعمير لصالح قطاعات أو مجالات ترابية محددة بدقة؛

- فتح إمكانية إجراء مراجعة جزئية لتصاميم التهيئة دون القيام بالبحث العمومي شرط أن لا يمس التغيير حقوق الغير؛

- إحداث نظام استثناء ذي طابع محلي مع وضع مساطر تختلف حسب طبيعة الاستثناء؛

- الحرص على ضمان تجانس وثائق التعمير عند السماح بالاستثناء ؛

- فرض رسوم على الاستثناءات أو إقرار مقابل لفائدة الجماعة المعنية.