الجزء الثالث: انشغالات ومقترحات
I. التهيئات الحضرية:
.1.II عمليات التهيئة:
.1.1.IIالتجزئات، المجموعات السكنية والتقسيمات:
1. مقاربة الإشكالية:
تعتبر التجزئات والمجموعات السكنية الوسائل العملية الوحيدة المتاحة في الوقت الراهن لتهيئة المدن، فهي تشكل المكونات الرئيسة للبنية الحضرية. أما أحجامها، فمنها ما لا يتعدى البقع القليلة أو المساكن المحدودة، ومنها ما يشكل مدينة قائمة الذات.
توزع التجزئات والمجموعات السكنية حسب المساحة
مساحة التجزئة/المجموعة السكنية
النسبة المئوية
أقل من 5 هكتارات
%52
من 5 إلى 20 هكتارا
%26
من 20 إلى 50 هكتارا
%14
أكثر من 50 هكتارا
%08
المصدر: الدراسة العقارية وتقييم تأثير التجزئات والمجموعات السكنية على تطور المجال العمراني.
وتشكل التجزئات والمجموعات السكنية النسبة الأهم من المجال المبني، بيد أنها تغفل جانب البنيات الحضرية ذات النفع العام لاسيما التجهيزات والفضاءات الخارجية المشتركة. وغالبا ما يترتب عن التفاوت الحاصل بين إنجاز المرافق الجماعية ووتيرة إنتاج التجزئات والمجموعات السكنية مجالات تفتقر إلى مستوى التجهيز المطلوب.
وكثيرا ما نجد مدنا تكونت نتيجة توالي إنجاز تجزئات سكنية، كان حافز معظمها البحث عن مردودية قصوى وعن استغلال للامتيازات المتوفرة والفرص العقارية السانحة وذلك دون مراعاة الانسجام والتكامل المطلوب، مما أفضى إلى اختلالات على مستوى البنية الحضرية لهذه المدن.
كما أن إنجاز التجزئات السكنية يمتد على فترات طويلة مما يؤدي إلى إبراز مشهد حضري غير مكتمل وبنية حضرية متقطعة، وأشكال معمارية غير متناسقة.
وعلى الرغم من الخاصيات والمميزات الجهوية (طبيعة المواقع، ظروف المناخ، أنماط الحياة والسكن والبناء...) فإن التجزئات والمجموعات السكنية تتشكل من خلال نمط معماري وحضري مفتقد للجمالية ولا يراعي الطابع المعماري الجهوي. كما تعاني هذه التجزئات من غياب اندماج وظيفي واجتماعي وانعدام التنوع في الإطار المبني.
توزع التجزئات حسب نوعيتها
النوعية
النسبة المئوية
الاقتصادي
%85
الفردي
%11
الجماعي
%4
المصدر: الدراسة العقارية وتقييم تأثير التجزئات والمجموعات السكنية على تطور المجال العمراني.
وتجدر الإشارة إلى أن التنظيمات الحالية لا تتطرق لكيفية إنجاز التجزئات، وخاصة فيما يتعلق بتحميل المجزئين مسؤولية إنجاز مرافق القرب والفضاءات العمومية.
2. عناصر توجيهية:
يلزم في مجال إنجاز التجزئات والمجموعات العقارية والتقسيمات والترخيص لها ما يلي:
-التمييز بين التجزئات وبين العمليات الكبرى للتهيئة والتعمير ذات الكثافة السكانية المرتفعة والمساحات الشاسعة؛
- الجمع بين السكن ومختلف أشكال الأنشطة الحرفية والتجارية والصناعية والسياحية، في مفهوم جديد "المجموعات العقارية"؛
- إدخال تدابير تحفيزية للتشجيع على بناء المجموعات العقارية، عوض الاكتفاء بتقسيم العقارات وتجزئتها؛
- تبسيط مساطر ترخيص التجزئات وتقليص آجال البت في الطلبات المقدمة لهذا الغرض؛
- تشجيع المجزئين العقاريين للإسراع بتنفيذ المشاريع المبرمجة على تجزئاتهم؛
- عدم الربط ما بين التحفيظ العقاري ورخص التجزيء أو إنجاز المجموعات العقارية، حتى لا تستثنى الأراضي غير المحفظة أو تلك ذات الصبغة العقارية الخاصة؛
- تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية من أجل إنجاز المرافق الجماعية العمومية؛
- الرفع من مستوى الجودة المعمارية والتعميرية والبيئية ومن قيمة المشاهد الحضرية للتجزئات والمجموعات العقارية.
3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:
- قبول ملف طلب رخصة التجزيء عند تقديم أي وثيقة تثبت ملكية المجزئ للعقار؛
- التمييز بين التجزئات التي لا تتطلب إنجاز تجهيزات البنية التحتية أو الفوقية والتجزئات التي يتعين القيام فيها بهذه التجهيزات؛
-تدقيق مقتضيات المادة 18 من القانون 90-25، وذلك بالإلزام بتسليم الوعاء العقاري المخصص للمرافق الجماعية مجانا وحسب الاقتضاء، للأملاك العمومية أو الجماعية، وذلك، وفقا لمعايير التجهيزات الجماعية؛
- السماح للمجزئ العقاري بعد مدة معينة بإنجاز مرافق مخصصة للعموم بدل المرافق العمومية التي لم يتم إنجازها؛
- يمكن للمجزئ العقاري في حدود ملكيته أن يقترح تغيير الأماكن المخصصة للمرافق العمومية ذات طابع استراتيجي المنصوص عليها في تصميم التهيئة؛
- في حالة وجود مشروع تجزئة خارج نطاق تصميم التهيئة، وفي منطقة تتميز بحساسية خاصة (فرشة مائية غير عميقة، موقع ذو أهمية بيولوجية، موقع تراثي مرتب..,(، يلزم القيام بدراسات التأثيرات البيئية للمشروع؛
- يجب إرفاق الوثائق المتعلقة بالتصور الحضري والمعماري للتجزئة بتصاميم عامة للأحياء مع تبيان أحجام البنايات؛
- اشتراط التمازج الحضري على مستوى مشروع التجزئة والمجموعات العقارية وكذا الاندماج في المحيط المبني القائم؛
- إقرار مبدأ التجهيز التدريجي للتجزئة، حسب شروط تحدد بموجب اتفاق بين الجماعة والمجزئ المعني بالأمر؛
- تحديد تدابير عملية تأخذ بعين الاعتبار الجوانب التقنية والمالية والعقارية والمؤسساتية لتحقيق إدماج التجزئات الغير قانونية؛
- السماح بتقسيم العقارات داخل المدار الحضري أو خارجه بغض النظر عن وجود وثيقة التعمير؛
- توسيع المعنى الاصطلاحي لـ"التقسيم" (morcellement)، ليشمل تقسيم البقع الأرضية المخصصة لإنجاز المرافق العمومية، والتقسيم الموجه لفصل جزء من البقع التي شيدت عليها مساكن تابعة للأملاك المخزنية بغرض تسهيل تسليمها لساكنيها، وتقسيم أراضي في ملك الدولة قصد إنجاز المشاريع الاستثمارية...إلخ.
.2.1.II التهيئة التفاوضية:
1. مقاربة الإشكالية:
تعترض تنمية التجمعات الحضرية والقروية عدة مشاكل تتعلق بـ :
- تعقيد الأنظمة العقارية وتعددها؛
- تعبئة العقار وتكوين أرصدة عقارية؛
- اقتناء أراضي من أجل إنجاز المرافق العمومية؛
- تعبئة الموارد المالية الضرورية لتحقيق وإنجاز البنيات التحتية...الخ.
ولمواجهة تصاعد وتيرة استهلاك العقارات التابعة للدولة والجماعات المحلية وبالنظر إلى محدودية الوسائل والإمكانات المتاحة لتنفيذ سياسات التهيئة، يتعين على الدولة إيجاد صيغ وسيطة تسمح بإدماج فعال لمختلف الفاعلين العموميين والخواص، وكذا ملاكي العقارات.
وفي هذا الصدد، فإن اعتماد التهيئة التفاوضية كمقاربة، تهدف إلى إشراك مختلف الفرقاء في إطار توافقي من شأنه أن يسمح بـ :
- إبراز قيمة الأراضي المفتوحة للتعمير؛
- رد الاعتبار للأنسجة الحضرية القائمة باعتماد عمليات تجديدية (تأهيل، رد الاعتبار، تجديد حضري، تغيير في الوظائف...(؛
- تأطير عملية التهيئة المتضمنة لمناطق السكن والمناطق الصناعية والمناطق ذات الأهمية السياحية والمناطق ذات أنشطة مختلفة.
2. عناصر توجيهية:
إن تحديد الميكانزمات القانونية التي من شأنها أن تمكن من الشروع في عمليات التهيئة التشاورية وتأطيرها، يجب أن يراعي:
- الملائمة مع وثائق التعمير؛
- التشاور ودراسة إمكانية الإنجاز والجوانب العملياتية؛
- الخصوصية المتعلقة بالجانب القانوني؛
- التواصل والإعلام.
كما يلزم الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي يفرضها السياق المغربي:
- تعدد المتدخلين المحليين؛
- ضعف موارد السلطات العمومية والجماعات المحلية؛
- وجود فوارق صارخة بين المجالات؛
- ضعف ثقافة التشاور والمشاركة؛
- ارتفاع الطلب على السكن؛
- الخصاص الحاصل في التجهيزات.
3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:
- تطوير مفهوم جديد : "قطاع التهيئة التفاوضية". ويمكن تعريف قطاعات التهيئة التفاوضية بالقطاعات التي تقرر الدولة في شأنها، في إطار توافقي، ما يلي:
* تنفيذ مقتضيات وثائق التعمير؛
* التحكم في المناطق الحساسة؛
* رد الاعتبار للأنسجة الحضرية القائمة.
- يتم الشروع في هذه الأعمال إثر قرار يصدره العامل المعني بعد استشارة المجالس الجماعية والوكالة الحضرية المعنية؛
- يمكن إحداث مناطق التهيئة التفاوضية بطلب من طرف الملاكين العقاريين؛
- تكون، باتفاق مع الملاكين العقاريين الذين يمتلكون القسط الأكبر من الوعاء العقاري للقطاع المعني، مجموعة تنفيذ تتكلف بإنجاز عملية التهيئة التفاوضية؛
- عقد اتفاقية شراكة، يحدد بموجبها مساهمة مختلف الشركاء وشروط إنجاز البرنامج.
.2.II التجديد الحضري:
1. مقاربة الإشكالية:
على بلادنا أن تواجه عدة تحديات تتمثل في:
- تنمية مراكز المدن والتي تلعب دور المحرك للتنمية؛
- إنقاذ الأنسجة العتيقة لكونها تشكل موردا هاما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛
- تحقيق الاندماج الحضري؛
- القضاء على أحياء الصفيح والأنسجة الحضرية غير اللائقة؛
- تنظيم التنمية العمرانية بالوسط القروي.
وفي هذا الصدد يلزم التفكير في وسائل للتدخل من أجل التجديد الحضري وذلك قصد بلورة حل متجدد لظاهرة شيخوخة المدن:
- ففي الغالب تنحصر عمليات التهيئة الحضرية، المنجزة على مستوى الأنسجة القائمة، في المظهر الخارجي للفضاء الحضري أو في بعض الترميمات الجزئية لبعض المعالم الأثرية؛
- ثم إن الوسائل المتوفرة في مجال التخطيط والتدبير الحضري لا تتوافق مع هذا النوع من العمليات؛
- أضف إلى هذا عدم توفر مختلف المتدخلين في التخطيط والتدبير الحضري على الموارد البشرية والمادية الكافية لتحقيق العمليات والمشاريع السالف ذكرها.
ونستخلص من هذا، ضرورة وضع إطار تشريعي وقانوني ملائم للواقع المغربي بهدف تأطير عملية التدخل في الأنسجة القائمة.
وفي هذا الإطار فإن عمليات التجديد الحضري يجب أن تندرج في إطار شمولي يتوخى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو بعبارة أوضح: يوفر مسكن لائق في إطار عيش لائق على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
2. عناصر توجيهية:
إن بلورة إطار تشريعي من أجل التجديد الحضري، يجب أن يندرج في سياق حركية التغيير التي يعرفها المغرب، وذلك بـ؛
- وضع مساطر دقيقة وواضحة ومحترمة من طرف الجميع؛
- تمتين الاحترافية والمهنية الموجودة وتنميتها سواء على مستوى الوكالات الموكول إليها تنفيذ السياسات أو الإدارات المركزية والمحلية أو الشركاء غير الحكوميين؛
- التوجيه المحكم لمصادر التمويل القائمة (الربط بشبكتي الماء والكهرباء، قروض صندوق تجهيز الجماعات المحلية، صناديق الضمان التي يتم حاليا تشغيلها، تمويلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية...).
إن عمليات التجديد الحضري التي تروم تحقيق الإنعاش الاجتماعي والاقتصادي للأنسجة القائمة مع المحافظة على التراث التاريخي لهذه المجالات، تفرض ما يلي:
- توضيح مفهوم "مشروع الإحياء الحضري" وتعريفه؛
- تحديد مصادر التمويل؛
- تعيين المتدخلين والشركاء؛
- اقتراح مؤسسات للتنفيذ والتنسيق والإشراف.
3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:
يمكن في هذا الجانب اقتراح ثلاثة أنواع من التصاميم:
- تصميم التأهيل والتجديد الحضريين الذي ينطبق على كل المناطق الحضرية التي توجد دون "المستوى الحضري المتوسط" والذي يجب تحديده بنص تنظيمي (يكون هذا بعد تحديد مستوى متوسط للحواضر المغربية، يشكل مرجعية في هذا المجال)؛
- تصميم إنقاذ وتنمية، المنجز لتغطية المناطق التي يجب حمايتها والذي يحل محل تصميم التأهيل والتجديد الحضريين في حدود المنطقة الحضرية الواجب حمايتها؛
- تصميم الحماية الخاص بالقطاعات التي تتعين حمايتها لاعتبارات بيئية أو طبيعية.
ويلزم أن تحتوي هذه التصاميم على برنامج تنموي وبرنامج عمل وخطة تمويل ومخطط للتدبير والإنجاز يتوفر على طريقة الإشراف والتقييم، وعلى الضوابط المتعلقة بتهيئة المجال واستعمالات الأراضي طبقا لمقتضيات تصميم التهيئة للمنطقة المعنية، لكنها أكثر تفصيلا.
ويمكن توفير تمويل تحسين السكن والمباني أو إحداث المقاولات أو القيام بعمليات إعادة الاعتبار أو التدخلات الاستعجالية من:
- الموازنات العقارية؛
- تحصيل القيم المضافة للعقارات؛
- تحويل حقوق استعمال الأرض وتحديد السقف القانوني للكثافة على مستوى القطاع؛
- ميزانية الدولة والجماعات المحلية.
ويمكن لوكالة التنفيذ أن تقوم بتجميع الموارد المذكورة وأن تتكلف بتمويل - وفي بعض الحالات بإنجاز- العمليات بشكل كامل.
كما يمكن بلورة برنامج وطني لتفعيل مختلف البرامج المعدة لصالح السكن والتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية.
.3.II عمليات التعمير الكبرى: التوسعات العمرانية الجديدة والتوسعات ذات الطابع الخاص:
1. مقاربة الإشكالية:
أمام التوسع الحضري الذي يشهده المغرب، يجب على السلطات العمومية أن تسعى جاهدة من أجل الاستجابة للحاجيات ولارتفاع الطلب على السكن والمرافق الاجتماعية والاقتصادية وكذا البنيات التحتية وتوفير فرص الشغل.
وفي غياب تدابير مصاحبة، فإن الاقتصار على فتح مناطق للتعمير في ضواحي المدن، أدى إلى وجود تجمعات عمرانية كبرى يغلب عليها الطابع السكني مما يشكل عبئا ثقيلا على المدن الأم التي ترتبط بها.
وفي هذا السياق نجد عمليات التعمير الكبرى ) مدن جديدة، مدن فلكية ...إلخ( تأخذ شكل تجزئات عقارية وتستند إلى نفس الإطار القانوني المؤطر لهذه الأخيرة.
كما أن التوسع العمراني خارج النطاقات الحضرية، يؤدي إلى كلفة مرتفعة فيما يتعلق بإنجاز واستغلال وتحصيل مردوديات البنيات التحتية الضرورية من شبكات الطرق والتزويد بالماء والكهرباء وبالخصوص فيما يتعلق بإحداث نسيج اقتصادي متماسك.
إن عمليات التعمير الكبرى ينبغي إلزاما أن تتجاوز إطار عملية منعزلة، وأن تندرج في اتجاه اندماج حضري متجانس، يضمن التمازج والتنوع سواء من الناحية الوظيفية أو الاجتماعية. ولهذا أصبح ضروريا تحديد إطار قانوني لها، يشكل أداة إستراتيجية لمواكبة التعقيدات التي تطرحها عمليات من هذا الحجم.
وبناء على هذا، يتحتم علينا بلورة مكانزمات قانونية تضع المساطر وتنظم وتؤطر وتمكن من التحكم في هذا النوع من الإنجازات العمرانية.
2. عناصر توجيهية:
إحداث عمليات التعمير الكبرى يشكل خيارا استراتيجيا يجب أن يندرج في إطار رؤية شمولية للسياسات الحضرية الجهوية ولسياسة إعداد التراب الوطني.
أما إنجاز هذه العمليات، فيجب أن يكون الصلة الواصلة بين مختلف مكونات البنية الحضرية، وذلك بانسجام تام مع الإمكانات المتوفرة للاستجابة للحاجيات، فيما يخص الخدمات والتجهيزات وتوفير الشغل والسكن والتي يجب أن يتحمل، في جميعها، المنعش العقاري مسؤوليته.
وينبغي للإطار القانوني المقنن لها أن يختلف عن ا&