الجزء الثالث: انشغالات ومقترحات

XI- البيئة والتنمية المستديمة:

1.  مقاربة الإشكالية:

يسبب النمو الحضري ضغوطات قوية على البيئة، الشيء الذي يؤثر سلبا على جودة عيش المواطنين وعلى توازن الأنظمة البيئية. ونشهد في غالبية التكتلات العمرانية ظاهرة التوسع على حساب المجالات الطبيعية (غابات، أحزمة خضراء، ...) نتيجة للاكتظاظ الحضري، مع ما ينتج عن ذلك من إزعاجات وتأثيرات على صحة السكان (ضجيج، تلوث الغلاف الجوي، نفايات، تضخم أعداد السيارات، ..الخ.).

وإذا كنا نلاحظ، في غالب الأحيان، أن الجوانب البيئية تؤخذ بعين الاعتبار على مستوى التخطيط الحضري، فبالمقابل نجد من جهة، معاناة الجانب التطبيقي من اختلال على مستوى التدبير المحلي، كما نجد من جهة أخرى، نقصا مهولا في الوسائل المالية الموضوعة لهذا الغرض من طرف السلطات العمومية.

وتحظى في الوقت الراهن، الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وكذا تدارك النقص في التجهيزات بالأسبقية في مسلسل تنمية المدن، على حساب المحافظة على البيئية وتحسين إطار جودة العيش. وبدون مشروع إرادي للتهيئة، فإن المواقع الطبيعية تصبح في غالب الأحيان مطرحا للنفايات أو مهدا    لتوالد السكن غير اللائق وتكاثره، مما يهدد التوازنات البيئية ويشكل خطرا عليها.

إن التخطيط الحضري وحده، لا يمكنه أبدا حل جميع مشاكل البيئة المتعلقة بتمدين المجالات في غياب آليات محفزة، تدمج التنمية المستديمة واحترام البيئة في مسلسل التنمية وإنتاج الثروات.

2. عناصر توجيهية:

- يجب إدراج التخطيط الحضري ضمن إطار تنمية حضرية مستديمة، مع استباق الأحداث وتوقعها واتخاذ تدابير الوقاية والمحافظة التي ترمي إلى تقليص تأثيرات ظاهرة التمدن السلبية والرفع من عملية الاستقطاب للمجالات الحضرية التي يتم إنجازها؛

- ومن أجل الرفع من مستوى جودة العيش بتجمعاتنا العمرانية، يجب مصاحبة التخطيط الحضري بمشروع للتنمية المستديمة، يرسم التوجهات الرامية إلى المحافظة على البيئة.

3. خيارات مقترحة لإدماجها في مشروع المدونة:

- المحافظة على المناطق الحساسة والمجالات المهددة بالفيضانات والمعرضة للتلوث ..الخ.

- فسح المجال والحث على الجودة العمرانية والمعمارية (الأحياء المبرمجة للتأهيل أو إعادة الهيكلة، مواقع الإرث التاريخي الواجب المحافظة عليها، وما إلى ذلك...).

- ويلزم أن تهدف وثائق التعمير إلى:

* تحديد المناطق الواجب المحافظة عليها لأسباب متعلقة بالبيئة.

* إنجاز تصميم أخضر يحتوي على وثائق خرائطية أو مكتوبة تتعلق بالمناطق الخضراء الواجب إنجازها أو  تصنيفها أو المحافظة عليها أو إبراز قيمتها.

* التوفر على دراسات قطاعية تمكن من تقدير التفاعلات البيئية وتوجيه النمو الحضري (خرائط قابلية التمدين، خرائط المناطق المعرضة للفيضانات أو للتلوث..الخ.).

- يمكن إنجاز تصميم خاص بالمحافظة على المناطق ذات الاعتبارات البيئية أو الطبيعية المتميزة. ويحتوي هذا التصميم على برنامج تنموي وبرنامج عمل وخطة تمويل ومخطط للتدبير والإنجاز، وكذا الضوابط المتعلقة بتهيئة المجال والتي تدقق توجهات وثائق التعمير الخاصة بالمنطقة المعنية؛

- في حالة وجود التجزئة بموقع حساس (فرشة مائية غير عميقة، موقع ذو أهمية إحيائية أو إيكولوجية، موقع مصنف..الخ.) وكلما دعت الضرورة إلى ذلك، فيجب أن يكون ملف طلب رخصة التجزيء مصاحبا بدراسة تأثير المشروع على البيئة؛

- التزويد بالماء الصالح للشرب وضمان الصرف السليم للمياه المستعملة، يجب أن يكونا من الشروط التي يستحيل، عند عدم التوفر عليها، الترخيص للتجزئات أو لمجموعات سكنية.