تقرير حول نتائج المشاورات الجهوية والمحلية

 حول مدونة التعمير

الفهرس

مقـدمـة

المستوى الأول: منهجية المشاورات

المستوى الثاني : طبيعة ونوعية الاقتراحات المنبثقة عن المشاورات

أ- التوصيات ذات الطابع العام

ب- التوصيات ذات الطابع الخاص_

المستوى الثالث: الانشغالات والتوجهات العامة للمشاورات

1- التدبير والتخطيط الحضريين

أ- التدبير الحضري

ب- التخطيط الحضري

2-الإشكالية العقارية

3-  البيئة والتنمية المستدامة والتراث والجودة المعمارية والمشهد الحضري

4- المؤسسات المكلفة بالتعمير

5- السكنى والسكن الاجتماعي

6-  تمويل التعمير ودوره في خلق الثروة

ملحق: ملخص لأهم الاقتراحات الجديدة  المنبثقة عن المشاورات الجهوية والمحلية

تقديم

يشكل قطاع الإسكان والتعمير قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأداة لإقرار دولة الحق والقانون وتثبيت مبادئ الإنصاف والمساواة. لذا ما فتئ جلالة الملك أيده الله، يحيط هذا القطاع بعنايته الكريمة ويخصه بتوجيهاته النيرة ويحث المسؤولين عنه والفاعلين فيه على ضرورة وضع الآليات المناسبة لتجاوز الاختلالات التي يعرفها واتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد لها.

وقد تبين أن الاختلالات التي يعرفها قطاع الإسكان والتعمير لا تستدعي إصلاحات تشريعية جزئية فحسب، بل مقاربة شمولية ومتكاملة تمر عبر مراجعة شاملة للترسانة القانونية المنظمة له وتصحيح للممارسات المرتبطة به. لذا بادرت الحكومة إلى فتح ورش كبير ترمي من خلاله إلى تحديث المقتضيات القانونية المنظمة لهذا القطاع، لجعلها أداة لاستقطاب الاستثمارات ومسايرة الحركية العمرانية لبلادنا.

ولقد تفضل جلالة الملك محمد السادس نصره الله بإعطاء أوامره السامية للشروع في هذا الورش الإصلاحي الوطني من خلال الرسالة السامية التي وجهها جلالته يوم 3 أكتوبر 2005 إلى المشاركين في الملتقى الوطني، الذي أعطى الانطلاق لإعداد مدونة التعمير. وقد كانت الرسالة السامية الموجهة للمهندسين المعماريين يوم 18 يناير 2006 المنصرم مناسبة أخرى للتذكير بأهمية هذا الورش.

وتعتبر المقاربة الديمقراطية المعتمدة في التشاور لإعداد هذه المدونة إحدى المحاور الرئيسية التي جاءت بها الرسالة الملكية ليوم 3 أكتوبر2005، حيث قال العاهل الكريم بهذا الخصوص:

"واعتبارا للطابع الأفقي لقطاع التعمير، والمسؤوليات المشتركة بين العديد من الفعاليات، على المستوى الوطني والجهوي والمحلي، فإن حسن إعداد مدونته الجديدة، ينبغي أن يعتمد المقاربة الديمقراطية، القائمة على التشاور الواسع، مع كل القطاعات والهيئات المعنية، وينهج إشراك المنعشين العقاريين، والفاعلين المحليين، ولاسيما منهم القطاع الخاص المعني بالسكن الاجتماعي، والحوار البناء معهم، والإصغاء لهم عن قرب في حرص على انتظامه على المستوى الجهوي، بتنشيط من الوكالات الحضرية، تجسيدا لما أكدنا عليه في خطاب العرش لهذه السنة، من التفعيل الأمثل لدورها".

ويبقى الهدف المنشود من هذه المنهجية التشاركية، توسيع مجال التشاور من أجل إيجاد إجابات وحلول متوافق بشأنها حول الاختلالات التي يعرفها القطاع، وأخذ بعين الاعتبار الإكراهات والخصوصيات الجهوية والمحلية. وستشكل النتائج المنبثقة عن هذه المشاورات أرضية لإعداد قانون تعمير تشاركي يتلاءم وخاصيات الواقع المغربي.

وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية، اعتمدت الوزارة المنتدبة المكلفة بالإسكان والتعمير، في إطار إعداد مدونة التعمير الجديدة، وثيقة تشاورية كأرضية للحوار والتشاور على المستويين المحلي والجهوي، تم من خلالها تحديد وبسط المحاورالأساسية لمختلف الإشكالات التي تعترض قطاع الإسكان والتعمير، وذلك وفقا لمحاور موضوعاتية عامة اقترحت لكل منها عناصر لإثراء الحوار والنقاش.

وقد أعطيت الانطلاقة لهذه المشاورات من طرف الوزير المنتدب المكلف بالإسكان والتعمير يوم 22 فبراير 2006 بمدينة طنجة، وعلى إثرها تم تنظيم 145 ورشة على الصعيد الوطني،ترأس جلها السادة الولاة والعمال، وذلك بمعدل 7 ورشات لكل وكالة حضرية. وقد عرفت هذه التظاهرة حضور ما يناهز 6 آلاف مشارك تم انتقاؤهم من ضمن الفعاليات ذات الاختصاص، وتوزيع ما يفوق 10 آلاف نسخة من وثيقة التشاور.

وبالموازاة مع هذه اللقاءات الجهوية التي أشرفت عليها الوكالات الحضرية، تم تنظيم مجموعة من الملتقيات العلمية على الصعيد المركزي مع خبراء وأخصائيين في مجال التعمير. كما تم إصدار موقع خاص على شبكة الانترنيت، يضم كل الوثائق والنصوص ذات الصلة بالموضوع، إلى جانب منتدى مفتوح للنقاش والحوار.

ولقد لقيت هذه المقاربة الديمقراطية استحسانا كبيرا من قبل جميع المشاركين لكونها تشكل سابقة في مجال إعداد النصوص التشريعية. كما مكنت من الوقوف عن قرب على تطلعات مختلف الفاعلين في ميدان التعمير لأخذها بعين الاعتبار في مشروع هذه المدونة.

ولاستثمار نتائج هذه المشاورات واستغلالها على أحسن وجه، تم جرد جميع الاقتراحات الجديدة في الملحق المرفق بهذا التقرير. وعلى أساسها تم إعداد هذا التقرير التركيبي، الذي يعرض باختصار النتائج الأولية للمشاورات المحلية، علما أن فريقا من الأخصائيين يسهر حاليا على إعداد التقرير النهائي لما تمخضت عنه هذه المشاورات. وقد تمت هيكلة التقرير الأولي الذي بين أيدينا على ثلاث مستويات:

- المستوى الأول: منهجية المشاورات؛

- المستوى الثاني: طبيعة ونوعية الاقتراحات المنبثقة عن المشاورات؛

- المستوى الثالث: الانشغالات والتوجهات العامة للمشاورات.

المستوى الأول: منهجية المشاورات

تبنت الوكالات الحضرية من خلال هذه المشاورات منهجية القرب مع جميع الفرقاء والفعاليات على الصعيد المحلي من خلال تنظيم ورشات موضوعاتية، حيث تم تكليف أساتذة جامعيين وخبراء مختصين لتأطير الحوار، مع اعتماد أدوات بيداغوجية ملائمة لهذه المقاربة.

وترجمة لهذه المنهجية تم تسجيل حضور مكثف لمختلف الفعاليات المحلية من جماعات وسلطات ومصالح وزارية ومهنيين ومنعشين عقاريين وفاعلين اقتصاديين وأساتذة جامعيين ورجال القضاء وجمعيات المجتمع المدني وكذا فعاليات أخرى. الشئ الذي يعكس رغبة هؤلاء الفرقاء في إرساء مدونة جديدة للتعمير تستجيب للتطلعات المستقبلية وتساعد على تجاوز الإكراهات الراهنة.

ولقد كان هذا التنوع في مشارب الهيئات والجهات المشاركة في أشغال الورشات وراء بروز وجهات نظر وآراء متنوعة واقتراحات ساهمت في إثراء مضامين وثيقة التشاور.

المستوى الثاني : طبيعة ونوعية الاقتراحات المنبثقة عن المشاورات

 أسفرت المشاورات المحلية عن بلورة ما يناهز 3300 اقتراح يمكن تصنيفها إلى توصيات ذات طابع عام وأخرى ذات طابع خاص كما هو مبين في الرسم البياني أسفله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 أ- التوصيات ذات الطابع العام

تمحورت هذه التوصيات حول قضايا عامة لم ترد ضمن الموضوعات المقترحة في وثيقة التشاور، ويمكن تصنيفها في خانة التدابير المصاحبة التي تقتضي انخراط قطاعات وزارية أخرى: منها ما هو عبارة عن عناصر توجيهية بخصوص مواضيع وثيقة التشاور، ومنها ما يتعلق بالممارسة الميدانية التي تتوقف على حسن استيعاب القاعدة القانونية من طرف الفاعلين.

ب- التوصيات ذات الطابع الخاص

تدخل هذه التوصيات في صميم موضوع المدونة ويمكن تصنيف ما جاء فيها إلى اقتراحات سبق وأن وردت في مضمون وثيقة التشاور، فكان إعادة طرحها تأكيدا على أهميتها وتقديرا لنجاعتها، وأخرى تطرح رؤى وتصورات جديدة لتدبير قضايا التعمير، ولقد تم تجميع واختزال كل ذلك على النحو المشار إليه في الرسم البياني أسفله. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يلاحظ من خلال الرسم البياني أعلاه، أن مسألة التدبير الحضري تتصدر اهتمام الفرقاء وذلك بنسبة  19 %من مجموع الاقتراحات المعبر عنها، تليها وثائق التعمير بنسبة %16 فالإشكالية العقارية والتهيئات الحضرية بنسبة 11% لكل منهما. إلى جانب ذلك، أبانت المشاورات المحلية عن انشغال الفرقاء بالقضايا الأساسية التالية:

- تحسين نظم الحكامة المحلية؛

- تعزيز الجهوية واللامركزية؛

- ضرورة المرور من التدبير القطاعي إلى التدبير المجالي؛

- إشكالية التراث العمراني والمعماري؛

- الحفاظ على المنظومة البيئية والعمل على توفير وتحقيق شروط التنمية المستدامة؛

- الاحترافية والجودة في إنتاج السكن؛

- الارتقاء بالمشهد الحضري؛

- تجاوز تعدد المتدخلين في ميدان التعمير؛

- المشاركة في إنجاز التعمير.

وإن التباين في درجة الأولويات بشأن هذه المواضيع يترجم العناية الفائقة التي تحظى بها قضايا التعمير والإسكان، ويفصح في الوقت ذاته عن اختلاف الهواجس والانتظارات المرتبطة بهذه القضايا.

المستوى الثالث: الانشغالات والتوجهات العامة للمشاورات

تمكنت جميع الفعاليات المتدخلة من تدارس ومناقشة عدة قضايا تمحورت بالأساس حول سياسة المدينة من خلال الإشكاليات التي تثيرها. ويجب حسب معظم المشاركين، أن يكون البحث عن حكامة جيدة بكل مكوناتها الديمقراطية والتشاورية والتحكيمية أساسا لإعداد المدونة الجديدة وذلك في إطار سياسة ترمي بالخصوص إلى:

- مواجهة الاختلالات التي يعرفها المجال العمراني وإعادة تأهيله للرفع من تنافسيته؛

- التوفيق بين المنفعة العامة والمنفعة الخاصة لإقرار قواعد الإنصاف والعدالة الاجتماعية والعمرانية والعقارية؛

- الانخراط في منظومة للتعمير تحدد بدقة مهام كل متدخل على حدة.

وقد أثار النقاش مسألة الوسط القروي، وضرورة الحسم بين الخيارين المتعلقين به: إما تخصيصه بتشريع يلائمه ويحدد آليات ووسائل التدخل فيه، أو إدراجه ضمن اهتمامات المدونة الحالية.

أما بخصوص معيقات النمو العمراني الذي ينشده المغرب في الألفية الثالثة، فقد تباينت حولها الآراء ووجهات النظر، يمكن تلخيص محاورها كالآتي:

1. التدبير والتخطيط الحضريين؛

2. الإشكالية العقارية؛

3. البيئة والتنمية المستدامة والتراث والجودة المعمارية والمشهد الحضري؛

4. المؤسسات المكلفة بالتعمير؛

5. السكنى والسكن الاجتماعي؛

6. تمويل التعمير ودوره في خلق الثروة.

1- التدبير والتخطيط الحضريين

أ- التدبير الحضري

يجد تركيز اهتمام المشاركين على التدبير الحضري تفسيره في التعثرات والمشاكل المرتبطة بعمليات التراخيص من جهة، والوعي العميق للجماعات المحلية بضرورة الحد من انتشار السكن غير اللائق من جهة أخرى، لكون هذه الظاهرة إلى جانب تهديدها لأمن وسلامة الساكنة، أصبحت تشكل هاجساً لهذه الجماعات، التي أضحت مطالبة باتخاذ الإجراءات والتدابير التصحيحية اللازمة.

ولعل الوعي بأبعاد هذه الظاهرة جعل الجماعات المحلية تدرك بشكل كبير أهمية التصدي لظاهرة السكن غير اللائق من خلال تركيز الجهود على ميدان المراقبة، والتوجه صوب توحيد الرؤى والتدخلات بين كافة الفرقاء في هذا الشأن.

وفي هذا السياق، أكد المشاركون أن هذا لن يتأتى إلا باعتماد سياسة مندمجة للمدينة، تعتمد مشروعا مجاليا يساهم في وضعه ويلتزم بتنفيذه جميع المتدخلين المحليين، مما يعطي ضمانة أكبر لاحترام مقتضياته من طرف الجميع ،إبداء للرأي وتقديما للاقتراحات وعملا على الإنجاز والتنفيذ، ومراقبة وتوقيفا للانزلاقات. وبدون هذا لن يتم تجسيد سياسة القرب وتحقيق الاندماج.

وقد أوصى المشاركون باعتماد أساليب المرونة واللين والاجتهاد في المناهج المعتمدة حاليا في دراسة ملفات طلبات الترخيص، الشئ الذي سيسمح بتجاوز العديد من المشاكل المطروحة. كما دعوا إلى ضرورة إدخال مزيد من الاحترافية والمهنية في ميدان التدبير الحضري، خاصة لدى الجماعات المحلية.

أما فيما يخص البناء، فقد تم التأكيد على تنظيم تدخل المهنيين وضبط المسؤوليات وتحديدها بشكل دقيق. كما ركز المشاركون على أهمية تقديم المساعدة التقنية الضرورية ولاسيما من طرف هيئة المهندسين المعماريين التي بإمكانها توفير تصاميم هندسية توضع رهن إشارة القاطنين بالعالم القروي تبسيطا للمساطر الخاصة بالبناءات الفردية، بل نجد من المتدخلين من ذهب إلى حد اقتراح تكليف هذه الهيئة المهنية بالترخيص بالبناء بالبوادي.

ومن أجل ضمان جودة البناء وسلامته، تم التأكيد على ضرورة التعجيل بإخراج الضابطة العامة للبناء إلى حيز الوجود مع مراعاة الخصوصيات المحلية ووضع إطار قانوني من أجل إعداد خرائط لتدبير المخاطر (الزلازل، الفيضانات، الحرائق، الخ).

كما تم الإلحاح على وضع معايير دقيقة لضبط المخالفات في ميدان التعمير وتحديد تراتبية المسؤوليات وإعمال الزجر عند الإخلال بالمسؤولية، مع التأكيد على أن دعم وسائل التوعية والتحسيس والمراقبة وإرساء تدابير وقائية من شأنه الحد من المخالفات في ميدان التعمير.

أما فيما يخص الاستثناء في ميدان التعمير،فقد خلصت نتائج المشاورات إلى ضرورة اعتماد المرونة والسرعة في مراجعة أو تعديل وثائق التعمير لملاءمتها مع متغيرات الواقع، وعدم اللجوء إلى الاستثناء إلا في حالات خاصة ومحددة توضع لها مواصفات وضوابط تنظيمية عامة تتحكم في مساطر منحه أو منعه، وذلك درءً لكل ما قد ينتج عن هذا الإجراء من انزلا قات أو تجاوزات.

وارتباطا بتدبير التعمير بالوسط القروي، ذهبت بعض التوصيات إلى ضرورة التعامل بمرونة مع التجزيء داخل التجمعات القروية والاكتفاء بوثيقة إدارية تكلف بها لجنة على الصعيد المحلي والجهوي، في حين نجد من أوصى بإرجاء تعميم إلزامية رخصة البناء بالوسط القروي إلى حين صدور نص قانوني ينظم معايير بناء تبسيطية و يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية للبوادي.

واعتبارا للبعد الاجتماعي بباديتنا، تمت التوصية بأن تكون رخص البناء مجانية في العالم القروي، مع حصر إلزامية رخص البناء بالبلديات ومراكز الجماعات القروية والتجمعات السكنية المتواجدة على الطرق الرئيسية والشريط الساحلي.

كما لم يفت المتشاورين المطالبة بإحداث مؤسسات يعهد إليها بتأطير عمليات التهيئات العمرانية )وكالة للتهيئة القروية( لدمج التدخلات في الوسط القروي.

ب- التخطيط الحضري

احتلت وثائق التعمير والتهيئات الحضرية على التوالي نسبتي 6%1 و11% من مجموع الاقتراحات المنبثقة عن أشغال المشاورات المحلية، ويدل ذلك على تنامي الوعي لدى المتدخلين بأهمية هذه الوثائق في تدبير المجال وإحكام تسخيره وضرورة تعميمها على كافة التجمعات الحضرية والقروية عبر التراب الوطني ، لكونها من أنجع الوسائل لحسن تدبير المجال.

ونظراً لارتباط هذه التغطية بإكراهات التمويل أصبح لزاما التوجه صوب مقاربة تكرس الانخراط الفعلي لجميع المتدخلين لتقاسم التكاليف والأعباء التي يتطلبها تدبير التعمير وإنجاز وثائق التخطيط الحضري. ومن بين هذه الأعباء، إنجاز تجهيزات البنية التحتية واقتناء العقارات المخصصة للمرافق العمومية، وكذا تمويل المؤسسات المكلفة بالتعمير وعلى رأسها الوكالات الحضرية.

وفي نفس الاتجاه، تم التطرق إلى ضرورة تبسيط ولامركزة مسالك إعداد وثائق التعمير ومساطر المصادقة عليها وتقليص آجال إعدادها وكذا إدخال المرونة اللازمة عليها لجعلها تساير متطلبات الدينامية الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي جعلها وثيقة تحفيزية تحدد التوجهات الكبرى للتعمير وترسم معالم مشاريع تنموية قابلة للإنجاز.

وقد أبانت هذه المشاورات كذلك عن ضرورة ربط التخطيط الحضري بالإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية وبتوجهات المخططات الوطنية والجهوية لإعداد التراب وبمضامين مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية وكذا ربط وسائل هذا التخطيط بإشكاليات الرصيد العقاري والموازنات المالية. وقد ذهب العديد من المتدخلين إلى الجزم بأن تحقيق هذه الأهداف لن يتأتى إلا من خلال تخويل الجماعات المحلية الحق في إعداد وثائق التخطيط الإستراتيجية (مخططات توجيه التهيئة العمرانية)، يتم إعدادها بناء على تصور جماعي توافقي وتشاوري ومنصف في إطار مشروع مجالي تساهم في تجسيده كل الأطراف المعنية وبشكل تعاقدي يلزم الجميع. وذهب البعض الآخر إلى الإلحاح على ضرورة التجانس بين مقتضيات المدونة ومضامين الميثاق الجماعي.

أما بالنسبة لموضوع التهيئات الحضرية، فقد تأرجحت الآراء بين جعل التحفيظ العقاري شرطا أساسيا في عمليات التجزيء أوالعدول عنه. علاوة على ذلك جاءت خلاصات المشاورات في اتجاه التفكير في خلق توافق ما بين القانون المتعلق بإحداث التجزئات العقارية وقانون التحفيظ العقاري في أفق خلق مسطرة تحفيظ سريعة خاصة بالتجزئات.

كما تم التأكيد على ضرورة تشجيع إنجاز مشاريع المجموعات السكنية في إطار عمليات مندمجة لضمان الانسجام والتناسق المعماري مع مراعاة متطلبات العدالة العقارية خاصة فيما يتعلق ببرمجة التجهيزات العمومية وتوزيع تبعاتها على الملاكين العقاريين.

أما فيما يخص عمليات إعادة الهيكلة، فقد أكد المشاركون على ضرورة وضع إطار قانوني يحدد كيفية ونوعية تدخلات الجهات المسؤولة عنها. ودعما للمجهودات التي تقوم بها الدولة لامتصاص العجز المسجل في إنتاج الوحدات السكنية، تم اقتراح إمكانية تشجيع التهيئات التدريجية من خلال السماح بإحداث تجزئات عقارية يرغب أصحابها في تجهيزها بشكل تدريجي مع أخذ الضمانات اللازمة لإتمام كل التجهيزات الضرورية.

وفي نفس السياق، تم التأكيد على تشجيع التهيئة التفاوضية ووضع ضوابط ومعايير واضحة لتقنين هذا النوع من العمليات وذلك قصد إيجاد صيغ عملية توفق بين تنفيذ مقتضيات وثائق التعمير وبين متطلبات انجاز برامج سكنية تساهم في تكثيف العرض السكني والحد من تزايد بؤر البناء العشوائي، لتشجيع الاستثمار بشكل عام.

أما بخصوص التجديد العمراني، فقد أبانت المشاورات عن كونه أداة لا بد منها لمعالجة الأنسجة وتأهيل الوسط العمراني والرفع من مستوى تمدنه، مما يستدعي تقنين هذا النوع من العمليات على نحو يجعله أداة فعالة من أدوات التعمير العملياتي. ولكون المنازل المهددة بالانهيار تشكل النسيج الأكثر خطورة على حياة المواطنين، فقد اقترح المشاركون تقنين استعمال هذه المنازل، وكذا اعتماد شهادة صحة البنايات قبل البيع أو الكراء من طرف مالكيها. ونظراً للطبيعة المعقدة لعمليات التجديد العمراني، تم الإلحاح على ضرورة توفير المصاحبة الاجتماعية للفئات المستهدفة  قصد إنجاح هذه البرامج.

وفي هذا السياق، تم استحضار فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وذلك بإلزامية الربط بين التنمية والتعمير والأخذ بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي في قانون التعمير الجديد. حيث يلزم هذا الأخير أن يسفر عن وثائق تخطيط تساير الوضع الاجتماعي ويكون بمقدورها حل الإشكاليات والإكراهات أو على الأقل التخفيف من وطأتها لذا يرى بعض المشاركين ضرورة إعداد وبلورة وثائق تعمير ذات وظائف اقتصادية واجتماعية تنضاف إلى وظيفتيها التن